ويدلّك على قوّة شبه المصدر بالصّفة وقوع كلّ واحد منهما موقع صاحبه .
فكذلك سهّل شيئا إسكان نحو : رفضة ، ووغرة ، لسكونهما حدثين ومصدرين ، لشبههما بالصفة .
ويزيد في أنسك تسكين عين ما لامه حرف علّة « 1 » ، لما يعقب من الاعتذار من تحريك [ عينه « 2 » ] ، امتناعهم من تحريك العين في فعلة إذا كانت حرف علّة ، وذلك نحو جوزات ، ألا ترى لو حرّك لوجب أن يعتذر من صحّة العين مع حركتها وانفتاح ما قبلها ، بأن يقولوا : لو أعلّت لوجب القلب ، فيلتبس بما عينه في الواحد ألف منقلبة ، نحو : قارة وقارات « 3 » .
وإذا جاز إسكان العين الصّحيحة ، نحو : تمرات صار المعتلّ أحرى بالصحة .
انتهى باختصار .
والبيت من قصيدة طويلة لذي الرمّة كلّها غزل ونسيب . وقبله « 4 » :
إذا قلت ودّع وصل خرقاء واجتنب * زيارتها تخلق حبال الوسائل
يخاطب نفسه . ويقول : إذا قلت : ودّع يا ذا الرمّة وصل خرقاء ، و « خرقاء » :
لقب محبوبته ميّة ، و « تخلق » : مجزوم في جواب أحد الأمرين المتقدّمين ، وفاعله ضمير المخاطب ، وهو من أخلقت الثوب ، إذا أبليته .
و « الحبال » : جمع حبل بمعنى السّبب ، استعير لكلّ شيء ، يتوصّل به إلى أمر من الأمور .
و « الوسائل » : جمع وسيلة . قال شارح ديوانه : الوسيلة القربة ، والمنزلة .
وقوله : « أبت ذكر » إلخ ، هذا جواب إذا في البيت قبله . و « أبت » بمعنى امتنعت .
هامش
( 1 ) في حاشية طبعة هارون 8 / 89 : " أي في نحو ظبية وغزوة " .
( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من المحتسب 1 / 57 .
( 3 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " فارة وفارات " بالفاء . وهو تصحيف صوابه بالقاف ، كما في المحتسب ، وكما سيأتي في الشاهد رقم 593 من شواهد الخزانة .
القارة - بتخفيف الراء - الحرّة ، وهي أرض ذات حجارة سود ، وجمعها قارات . . . انظر اللسان ( قور ) .
( 4 ) ديوان ذي الرمة ص 494 .