ومما يبيّن لك صحّة ما ذكرته من الحمل على الصّفة أنّ أكثر ما جاء من ذلك في الشعر إنّما هو مصدر ، لقوّة شبه المصدر باسم الفاعل الذي هو صفة .
ألا ترى أنّ كلّ واحد منهما يقع موقع صاحبه . والمعتلّ اللام من فعلة بمنزلة الصحيح اللام ، في أنّ العين لا تسكن في جمع الاسم منه إلّا في ضرورة ، حكى أبو الفتح عن بعض قيس : ثلاث ظبيات بإسكان الباء . وروى أيضا عن أبي زيد عنهم :
شرية ، وشريات . انتهى باختصار .
وقد تكلّم ابن جنّي في « موضعين من المحتسب » على هذا الجمع في أوّل سورة البقرة ، وفي سورة لقمان . ولمّا كان الأوّل أجمع للفوائد اقتصرنا عليه .
قال : وقد سكّنوا المفتوح ، وهو ضرورة . قال لبيد « 1 » : ( الوافر )
رحلن لشقّة ونصبن نصبا * لوغرات الهواجر والسّموم
وقال ذو الرمّة :
أبت ذكر عوّدن أحشاء قلبه * . . . . . . . . . . . . . . البيت
وروينا أيضا أنّ بعض قيس ، قال : ثلاث ظبيات ، فأسكن موضع العين .
وروينا عن أبي زيد أيضا عنهم شرية وشريات ، وهو الحنظل .
والتسكين عندي في هذا أسوغ منه في نحو : رفضات ، ووغرات ، من قبل أنّ قبل الألف ياء محرّكة مفتوحا ما قبلها . وهذا شرط اعتلالها بانقلابها ألفا .
ويحتاج أن نعتذر من ذلك فنقول : لو قلبت ألفا لوجب حذفها لسكونها وسكون الألف بعدها ، وليس في نحو : رفضات ما يوجب الاعتذار من الحركة .
وكان رفضات أقرب مأخذا من تمرات ، من قبل أنّ رفضة حدث ومصدر ، والمصدر قويّ الشبه باسم الفاعل الذي هو صفة ، والصفة لا تحرّك في نحو هذا « 2 » .
هامش
( 1 ) البيت للبيد بن ربيعة في ديوانه ص 102 .
في شرح ديوانه : " أي رحلن لأرض بعيدة . نصبن : أي رفعن فيه رفعا . والهواجر : أنصاف النهار ، ويروى :
رحلن لشقة ونصصن نصا : رفعن للسير والنجاء ؛ وغرات : واحدها وغرة ، والوغرة ، شدة حرّ النهار .
والسموم : الريح الحارة " .
( 2 ) بعده في المحتسب لابن جني : " نحو صعبة وصعبات ، وخدلة وخدلات " .