تهامة . وكلّ ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق فهو نجد . وهو مذكّر . كذا في الصحاح .
و « السنين » : جمع سنة ، وهي هنا إمّا بمعنى العام ، وإمّا بمعنى القحط .
ويقال : أرض بني فلان سنة ، إذا كانت مجدبة .
و « شيبا » حال من « نا » في « بنا » ، وهو بالكسر جمع أشيب ، وهو الذي ابيضّ شعره . و « مردا » : حال أيضا من « نا » في شيّبننا ، وهو جمع أمرد وهو الذي لا شعر بعارضيه .
وقوله : « لحا اللّه نجدا » إلخ ، في الصحاح لحاه اللّه ، أي : قبحه ولعنه .
و « النّدى » : الجود .
وروى بدله : « الغنى » . و « حرّ » : معطوف على ذا النّدى ، وجملة :
« تحسبه » في موضع المفعول الثاني . وهذا البيت تعريض بأبيه وعمّه .
ونقل ابن المستوفي عن ثعلب ، أنّ المراد من هذا البيت أنّ عيش نجد عيش شديد ، لا بدّ أن يقوم بالمال فيه وإلّا ضاع .
ونقل عن ابن الأعرابيّ أيضا أنّه ذمّ نجدا لشتائه وقيظه . وهذا إنّما يصحّ مع قطع النظر عن سبب الشعر . ونقل أيضا عن أبي زيد البيتين المذكورين ، وأنه قال : ذمّ نجدا لشدّة شتائه وقيظه .
ولم أر في ديوان أبي زيد « 1 » إلا البيت الشاهد غير مشروح بهذا الشرح ، ونقله أبو علي عن أبي زيد في « التذكرة القصرية » ثم قال : [ قال « 2 » ] ابن الهيصم ، هذا الشيخ الكوفيّ الذي يجلس إلى أبي حاتم ، قال : أنشدني أعرابيّ بالشام هذا البيت وقبله بيتا آخر ، وهو :
لحا اللّه نجدا كيف يترك ذا الغنى * فقيرا وحرّ القوم تحسبه عبدا
وهذا إنشاد طريف « 3 » . وسمعت أيضا هذا البيت بقصر ابن هبيرة من أعرابيّ . انتهى .
هامش
( 1 ) في حاشية طبعة هارون 8 / 64 : " قد يكون عنى نوادر أبي زيد . على أن الشاهد لم يرد في نوادر أبي زيد " .
( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من النسخة الشنقيطية .
( 3 ) في طبعة بولاق : " إنشاد ظريف " . وهي صحيحة .