على « ما » المصدرية أو على المخففة . ولو نصبت لحذفت النون من « تقرءان » .
قال ابن جني في « الخصائص » « 1 » : سألت أبا عليّ ، رحمه اللّه [ تعالى ] عنه ، فقال : هي مخفّفة من الثقيلة ، كأنه قال : أنّكما تقرءان ، إلّا أنه خفّف من غير تعويض .
وحدّثنا أبو بكر محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى « 2 » ، قال : شبّه « أن » بما ، فلم يعملها كما لا يعمل ما . انتهى .
وزاد في « سرّ الصناعة » : وهذا مذهب البغداديّين . وفي هذا بعد . وذلك أنّ « أن » لا تقع إذا وصلت حالا أبدا ، إنّما هي للمضيّ أو للاستقبال ، نحو : سرّني أن قام ، ويسرّني أن يقوم [ غدا ] . ولا تقول : يسرني أن يقوم ، وهو في حال القيام .
و « ما » : إذا وصلت بالفعل وكانت مصدرا فهي للحال أبدا ، نحو قولك : ما تقوم حسن ، أي : قيامك الذي أنت عليه حسن ، فيبعد تشبيه واحدة منهما ، بالأخرى وكلّ واحدة منهما ، لا تقع موقع صاحبتها .
قال أبو علي : وأولي ، أن المخففة من الثقيلة ، الفعل بلا عوض ضرورة . وهذا على كل حال ، وإن كان فيه بعض الضعف ، أسهل مما ارتكبه الكوفيّون . انتهى .
وكذلك قال في « شرح تصريف المازني » « 3 » : سألت أبا علي عن إثبات النون في « تقرءان » بعد أن ، فقال : « أن » مخففة من الثقيلة ، وأولاها الفعل بلا فصل للضرورة . فهذا أيضا من الشاذّ عن القياس والاستعمال جميعا ، إلّا أنّ الاستعمال إذا ورد بشيء أخذ به وترك القياس ، لأنّ السماع يبطل القياس .
قال أبو علي : لأنّ الغرض فيما ندوّنه من هذه الدواوين ، ونقنّنه « 4 » من هذه القوانين ، إنما هو ليلحق من ليس من أهل اللغة بأهلها ، ويستوي من ليس بفصيح
هامش
( 1 ) الخصائص 1 / 390 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 135 .
( 2 ) زاد في شرح أبيات المغني : " وأحمد بن يحيى هو ثعلب أحد أئمة الكوفيين ، والمحدث هو ابن السراج شيخ أبي علي الفارسي " .
( 3 ) المنصف 1 / 278 .
( 4 ) في المنصف 1 / 279 : " ونثبته " .