فقالوا : كلّما طارت وبرة من بني زيد في أيدي العرب أردنا أن نتبعها ! فانطلق عند ذلك إلى جرير بن عبد اللّه البجلي فكلّمه ، فكان القاسم يقول : إنّ أوّل يوم أريت فيه الثياب المصبّغة والقباب الحمر ، اليوم الذي جئت فيه جريرا في قسر ، وكان سيّد بني مالك بن سعد بن زيد بن قسر ، وهم بنو أبيه .
فدعاهم في انتزاع العاديّ من كلب ، فتبعوه فخرج يمشي بهم ، حتّى هجم على منازل كلب بعكاظ ، فانتزع منهم مالك بن عتبة العاديّ ، وقامت كلب دونه ، فقال جرير : زعمتم أنّ قومه لا يمنعونه . فقالت كلب : إنّ رجالنا خلوف .
فقال جرير : لو كانوا لم يدفعوا عنكم شيئا . فقالوا : كأنّك تستطيل على قضاعة ، إن شئت قايسناكم المجد ! وزعيم قضاعة يومئذ خالد بن أرطاة بن خشين بن شبث . قال : ميعادنا من قابل « 1 » سوق عكاظ .
فجمعت كلب وجمعت قسر ، ووافوا عكاظ من قابل ، وصاحب أمر كلب خالد بن أرطاة ، فحكّموا الأقرع بن حابس بن عقال بن محمّد بن سفيان بن مجاشع ، حكّمه جميع الحيّين ، ووضعوا الرّهون على يدي عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ، في أشراف من قريش .
وكان في الرّهن من قسر : الأصرم بن عوف بن عويف بن مالك بن ذبيان بن ثعلبة بن عمرو بن يشكر بن عليّ بن مالك بن سعد بن نذير بن قسر .
ومن أحمس « 2 » : حازم بن أبي حازم ، وصخر بن العلبة . ومن بني زيد بن الغوث ابن أنمار رجل .
ثم قام خالد بن أرطاة ، فقال لجرير : ما تجعل « 3 » ؟ قال : الخطر في يدك . قال :
ألف ناقة حمراء في ألف ناقة حمراء .
فقال جرير : ألف قينة عذراء في ألف قينة عذراء ، وإن شئت فألف أوقيّة صفراء لألف أوقيّة صفراء .
هامش
وفي حاشية النسخة الشنقيطية : " هكذا بخط المؤلف : آخر ، والصواب أحمس " .
( 1 ) أي في العام المقبل .
( 2 ) في طبعة بولاق : " أحمر " . وهو تصحيف سبق لنا أن صوبناه آنفا .
( 3 ) في فرحة الأديب ص 108 : " ما نجعل ؟ " .