نارهم « 1 » من بعد ، قال له أبو كبير : ويحك قد جعنا ، فلو ذهبت إلى تلك النار فالتمست منها لنا شيئا ! [ قال : ويحك وأي وقت جوع هذا .
قال : أنا قد جعت فاطلب لي ] فمضى تأبّط شرا فوجد على النار رجلين من ألصّ من يكون من العرب ، وإنّما أرسله إليهما أبو كبير ليقتلاه « 2 » ، فلمّا رأياه قد غشي نارهما وثبا عليه ، فرمى أحدهما ، وكرّ على الآخر فرماه ، فقتلهما « 3 » ، ثم جاء إلى نارهما فأخذ الخبز منها ، فجاء به إلى أبي كبير ، فقال : كل لا أشبع اللّه بطنك ! ولم يأكل هو ، فقال : ويحك أخبرني قصّتك . [ قال وما سؤالك عن هذا ، كل ، ودع المسألة .
فدخلت أبا كبير منه خيفة ، وأهمته نفسه ، ثم سأله بالصحبة إلا حدثه كيف عمل ] فأخبره ، فازداد خوفا منه .
ثم مضيا في غزاتهما « 4 » فأصابا إبلا ، وكان يقول له أبو كبير ثلاث ليال : اختر أيّ نصفي اللّيل شئت تحرس فيه ، وأنام ، وتنام النصف الآخر [ وأحرس ] . فقال :
ذلك إليك ، اختر أيّهما شئت .
فكان أبو كبير ينام إلى نصف الليل ويحرسه تأبّط شرا ، فإذا نام تأبّط شرا ، نام أبو كبير أيضا ، لا يحرس شيئا حتى استوفى الثلاث .
فلمّا كان في الليلة الرابعة ظنّ أنّ النّعاس قد غلب على الغلام ، فنام أوّل الليل إلى نصفه وحرسه تأبط شرا ، فلما نام الغلام ، قال أبو كبير : الآن يستثقل نوما وتمكنني فيه الفرصة .
فلمّا ظنّ أنه قد استثقل « 5 » أخذ حصاة ، فحذف بها ، فقام الغلام كأنه كعب ،
هامش
( 1 ) كذا في طبعة بولاق . وفي النسخة الشنقيطية : " فلما رآهم " . وفي شرح الحماسة للتبريزي : " فلما رأى نارهم " .
( 2 ) في شرح الحماسة للتبريزي : " وإنما أرسله إليهما أبو كبير على معرفة " .
( 3 ) في شرح الحماسة للتبريزي : " وثبا عليه ، وأتبعاه ، فلما كان أحدهما أقرب إليه من الآخر ، عطف عليه فرماه ، فقتله ، ورجع إلى الآخر فرماه فقتله " .
( 4 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " في ليلتهما " . ونظنه تصحيفا ؛ ولقد أثبتنا رواية شرح الحماسة للتبريزي .
( 5 ) استثقل بالبناء للمفعول ؛ والمستثقل هو الذي أثقله النوم .