وأنشدونا « 1 » : ( الرجز )
كأنّما عطيّة بن كعب * ظعينة واقفة في ركب
يرتجّ ألياه ارتجاج الوطب
وأورد أبو زيد في « نوادره » هذه الأبيات الثلاثة ولم يزد عليها شيئا . قال الجواليقي في « شرح أدب الكاتب » : « الظعينة » : المرأة . و « الرّكب » : أصحاب الإبل . و « الارتجاج » : الاضطراب . و « الوطب » : سقاء اللبن . اه .
قال ابن السيّد في « شرحه أيضا » : وصفه بأنّ كفله عظيم رخو يرتجّ ، لعظمه ورخاوته ، ارتجاج الوطب ، وهو زقّ اللبن . وارتجاجه : اضطرابه . وهذا كقول الآخر « 2 » : ( الطويل )
فأمّا الصّدور لا صدور لجعفر * ولكنّ أعجازا شديدا ضريرها
يقول : قوّتهم ليست في صدورهم ، إنّما هي في أكفالهم ، فهم يلقون منها ضريرا ، أي : ضررا ومشقّة « 3 » .
و « الظعينة » : المرأة ، سمّيت بذلك لأنّه يظعن بها . وكان يجب أن يقال : ظعين بغير هاء ، لأنّها في تأويل مظعون بها . وفعيل إذا كان صفة للمؤنّث في تأويل مفعول كان بغير هاء ، نحو : امرأة قتيل وجريح ، ولكنّها جرت مجرى الأسماء حتّى صارت غير جارية على موصوف ، كالذبيحة والنطيحة .
ووصفها بأنّها واقفة في ركب لأنّها تتبختر إذا كانت كذلك وتعظّم عجيزتها لتري حسنها .
ألا ترى إلى قول الآخر : ( المتقارب )
تخطّط حاجبها بالمداد * وتربط في عجزها مرفقه
اه .
هامش
( 1 ) تم تخريج هذا الرجز في تخريج الشاهد السابق .
( 2 ) البيت لرجل من ضباب في شرح شواهد الإيضاح ص 102 . وهو بلا نسبة في أسرار العربية ص 106 ؛ وسر صناعة الإعراب 1 / 265 ؛ وشرح المفصل 7 / 134 ، 9 / 12 ؛ ولسان العرب ( ضرر ) .
( 3 ) في اللسان ( ضرر ) أن الضرير ، هو الصبر على الشيء والمقاساة له .