وصولة في بطشه وفتك * إن يكشف اللّه قناع الشّكّ
وظفرا بجؤجؤ وبرك * فهو أحقّ منزل بترك
الذّئب يعوي والغراب يبكي
حتى إذا كان منه على قدر « 1 » رمح ، تمطّى الأسد وزأر ، وحمل عليه ، فتلقّاه جحدر بالسّيف فضرب هامته ففلقها ، وسقط الأسد كأنّه خيمة قوّضتها الريح .
ولم يلبث جحدر لشدّة حملة « 2 » الأسد عليه ، مع كونه مكبّلا ، أن وقع على ظهره « 3 » متلطّخا بالدم . وعلت أصوات الجماعة بالتكبير ، وقال له الحجّاج لمّا رأى منه ما هاله : يا جحدر ، إن أحببت أن ألحقك ببلادك وأحسن جائزتك فعلت ذلك بك ، وإن أحببت أن تقيم عندنا أقمت فأسنينا فريضتك .
فقال : أختار صحبة الأمير . ففرض له ولجماعة أهل بيته ، وأنشأ جحدر ، يقول « 4 » : ( الكامل )
يا جمل إنّك لو رأيت بسالتي * في يوم هيج مردف وعجاج « 5 »
وتقدّمي للّيث أرسف نحوه * حتّى أكابره عن الأحراج « 6 »
جهم كأنّ جبينه لمّا بدا * طبق الرّحا متفجّر الأثباج
يرنو بناظرتين يحسب فيهما * من ظنّ خالهما شعاع سراج
شثن براثنه كأنّ نيوبه * زرق المعابل أو شذاة زجاج
وكأنّما خيطت عليه عباءة * برقاء أو خلق من الدّيباج
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " قد رمح " وهو تصحيف . صوابه من النسخة الشنقيطية وشرح أبيات المغني للبغدادي .
وفي أمالي ابن الشجري : " على قيد رمح " . والقيد : القدر أيضا .
( 2 ) في طبعة بولاق : " لشدة حمل " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية وشرح أبيات المغني للبغدادي .
( 3 ) في طبعة بولاق : " إذ وقع على ظهره " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية وشرح أبيات المغني للبغدادي .
( 4 ) الخبر والأبيات لجحدر في المحاسن والأضداد ص 80 - 82 ؛ والموفقيات ص 174 . والأبيات لجحدر بن معاوية المحرزي في ديوانه ص 170 .
( 5 ) البيت لجحدر في ديوانه ص 170 ؛ ولسان العرب ( درك ) .
( 6 ) البيت لجحدر في ديوانه ص 170 ؛ وتاج العروس ( حرج ) ؛ ولسان العرب ( حرج ، درك ) ؛ ومجمل اللغة 2 / 55 ؛ ومقاييس اللغة 2 / 51 .