تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
على أنّ أصل المثنى العطف بالواو ، فلذلك يرجع إليه الشاعر في الضرورة كما هنا ، فإنّ القياس أن يقول : ليثان ، لكنّه أفردهما وعطف بالواو لضرورة الشعر . قال ابن الشجري في « أماليه » « 1 » : التثنية والجمع المستعملان أصلهما التثنية والجمع بالعطف ، فقولك : جاء الرجلان ومررت بالزيدين أصله جاء الرجل والرجل ، ومررت بزيد وزيد ، فحذفوا العاطف والمعطوف وأقاموا حرف التثنية مقامهما اختصارا . وصحّ ذلك لاتفاق الذّاتين في التسمية بلفظ واحد . فإن اختلف لفظ الاسمين رجعوا إلى التكرير بالعاطف ، كقولك : جاء الرجل والفرس ، إذ كان ما فعلوه من الحذف في المتّفقين يستحيل في المختلفين . ولمّا التزموا في تثنية المتّفقين ما ذكرنا من الحذف ، كان التزامه في الجمع ممّا لا بدّ منه ولا مندوحة عنه ، لأنّ حرف الجمع ينوب عن ثلاثة فصاعدا إلى ما لا يدركه الحصر . ويدلّك على صحّة ما ذكرته أنّهم ربما رجعوا إلى الأصل في تثنية المتّفقين وما فويق ذلك من العدد ، فاستعملوا التكرير بالعاطف إمّا للضرورة ، وإمّا للتفخيم . فالضّرورة ، كقول القائل « 2 » : ( الرجز )
* كأنّ بين فكّها والفكّ *
أراد أن يقول : بين فكّيها ، فقاده تصحيح الوزن والقافية إلى استعمال العطف . ومثله فيما جاوز الاثنين قول أبي نواس « 3 » :
هامش
( 1 ) أمالي ابن الشجري 1 / 11 . ( 2 ) الرجز لمنظور بن مرثد في أساس البلاغة ( ذبح ) ؛ وتاج العروس ( ذبح ، دكك ، زكك ) ؛ ولسان العرب ( ذبح ، زكك ) . وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 201 ؛ وأسرار العربية ص 47 ؛ وتاج العروس ( ركك ، سكك ، فكك ) ؛ والتنبيه والإيضاح 1 / 234 ؛ وتهذيب اللغة 4 / 473 ، 9 / 459 ؛ وجمهرة اللغة ص 135 ؛ وديوان الأدب 2 / 194 ؛ وشرح المفصل 4 / 138 ، 8 / 91 ؛ والمخصص 11 / 200 ، 13 / 39 . ( 3 ) هو الإنشاد الرابع والسبعون بعد الخمسمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت لأبي نواس في ديوانه 2 / 7 ؛ والدرر 6 / 77 ؛ وشرح أبيات المغني 6 / 83 ؛ ومغني اللبيب 2 / 356 . وهو بلا نسبة في المقرب 2 / 49 .