قاسمته أخلاقه وهي الرّدى * للمعتدي وهي النّدى للمعتفي
فإذا جرى في غاية وجريت في * أخرى التقى شأواكما في المنصف
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد السادس والثلاثون بعد الخمسمائة « 1 » : ( المديد )
536 - ولها بالماطرون إذا أكل النّمل الذي جمعا
على أنّ أبا علي ، قال : « الماطرون » مجرور بكسرة على النون .
أقول : قاله في باب ما جعلت فيه النون المفتوحة اللاحقة بعد الواو والياء في الجمع حرف إعراب من « كتاب إيضاح الشعر » ، وهذا نصّه :
اعلم أنّ هذه النون إذا جعلت حرف الإعراب ، صارت ثابتة في الكلمة ، فلم تحذف في الإضافة كما كانت تحذف قبل « 2 » ، كما لا تحذف نون فرسن وضيفن ورعشن ونحو ذلك من النونات التي تكون حرف إعراب ، وإن كانت زائدة .
ويكون حرف اللين قبلها الياء ، ولا يكون الواو ، لأنّ الواو تدلّ على إعراب بعينه ، فلم يجز ثباتها ، من حيث لم يجز ثبات إعرابين في الكلمة .
ألا ترى أنّهم إذا نسبوا إلى رجلان ونحوه من التثنية حذفوا ، فقالوا : رجليّ ، مع أنّ الألف قد لا تدلّ على إعراب بعينه ؛ لأنّ قوما يجعلون حرف الإعراب في الأحوال الثلاث ألفا .
فإذا حذفوا ذلك مع أنّهم قد جعلوها بمنزلة الدالّ فيه ، لا يكون لإعراب مخصوص ،
هامش
( 1 ) البيت لأبي دهبل الجمحي في ديوانه ص 85 ؛ والحيوان 4 / 10 ؛ والمستقصى 1 / 51 ؛ وللأحوص الأنصاري في ديوانه ص 221 ؛ وليزيد بن معاوية في ديوانه ص 22 ؛ وشرح التصريح 1 / 76 ؛ والمقاصد النحوية 1 / 48 ؛ ومعجم البلدان ( الماطرون ) ؛ وللأخطل التغلبي في لسان العرب ( مطرن ) . وهو بلا نسبة في سر صناعة الإعراب 2 / 626 ؛ ولسان العرب ( مطر ) ؛ والممتع في التصريف 1 / 158 .
( 2 ) في طبعة بولاق : " كما كانت لا تحذف قبل " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية . والمراد كما كانت تحذف قبل أن تكون حرف إعراب .