تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
وأنشد له الأصمعي « 1 » : ( الطويل )
وهاب كجثمان الحمامة أجفلت * به ريح ترج والصّبا كلّ مجفل
والمراد به هنا الرّماد ، لأنّ الورقة هي لون الرّماد . وقوله : « قفار مروراة » إلخ ، « القفار » : جمع قفر ، وهو المكان الذي لا ماء فيه ولا نبات ، وهو صفة لمكان قبله . و « المروراة » بفتح الميم والراء ، قال في الصحاح : هي المفازة التي لا شيء فيها ، وهي فعوعلة « 2 » والجمع المرورى والمروريات والمراويّ . و « الجأب » ، بفتح الجيم وسكون الهمزة : الحمار الغليظ من حمر الوحش . وأراد بالجأبين الذكر والأنثى ، وإنّما يفترق كلّ منهما عن الآخر لعدم القوت . وقوله : « ينيران من نسج » إلخ ، أي : يحوكان ، يقال : أنرت الثوب وهنرته ، أي : حكته . ويقال أيضا : نرته أنيره نيرا بالكسر . و « النّير » : علم الثوب ولحمته . وفي القاموس : النّير علم للثوب . ونرت الثوب نيرا ونيّرته وأنرته : جعلت له نيرا . وهدب الثوب : لحمته . ومن نسج ، كان صفة لقميصين ، فلمّا قدّم عليه صار حالا منه . و « الملاءة » ، بالضم والمد : الرّيطة . و « قميصين » : بدل من ملاءة ، و « ملاءة » : مفعول ينيران ، و « عليهما » : حال من الغبار . و « أسمالا » : خلقا ، يقال : ثوب أسمال ، أي : خلق . و « يرتديان » : معطوف على ينيران ، ومعناه يلبسان . يريد أنّ الحمارين ، لشدة عدوهما ، يثور التراب ويعلوهما ، فيصير كالثوب عليهما . وإنّما اشتدّ عدوهما للنّجاة من هذه المفازة . قال ياقوت « 3 » : زعموا أنّ أول من جعل الغبار ثوبا هذا الشاعر . وكذلك قال الحصري : هو أوّل من نظر إلى هذا المعنى ، وتبعته الخنساء في قولها من أبيات ، وقد
هامش
( 1 ) البيت لمزاحم العقيلي ص 3 ؛ وتاج العروس ( ترج ، جفل ) ؛ والتنبيه والإيضاح 1 / 194 ؛ ولسان العرب ( ترج ، جفل ) . وهو بلا نسبة في تاج العروس ( هبا ) ؛ ولسان العرب ( هبا ) ( 2 ) في طبعة بولاق : " علة " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية . ( 3 ) معجم البلدان ( السبعان ) ؛ وزهر الآداب 2 / 997 .