همزتان ، لكان قولا قويا ، ولكان أيضا أشبه من أن يكون قلبت الواو في أوّل أحوالها هاء ، من وجهين :
أحدهما : أنّ من شريطة قلب الواو ألفا أن تقع طرفا بعد ألف زائدة ، وقد وقعت هنا كذلك .
والآخر : أنّ الهاء إلى الألف أقرب منها إلى الواو ، بل هما في الطرفين . ألا ترى أنّ أبا الحسن ذهب إلى أنّ الهاء مع الألف من موضع واحد لقرب مكانيهما . فقلب الألف إذا هاء أقرب من قلب الواو هاء .
وكتب إليّ أبو علي من حلب ، في جواب شيء سألته عنه ، فقال : وقد ذهب أحد علمائنا إلى أنّ الهاء من هناه إنّما لحقت في الوقف لخفاء الألف ، كما تلحق بعد ألف الندبة ، ثم إنّها شبّهت بالهاء الأصلية فحرّكت .
ولم يسمّ أبو عليّ هذا العالم من هو ؟ فلمّا انحدرت إليه إلى مدينة السلام وقرأت عليه نوادر أبي زيد ، نظرت وإذا أبو زيد هو صاحب هذا القول .
وهذا من أبي زيد غير مرضيّ عند الجماعة ، وذلك أنّ الهاء التي تلحق لبيان الحركات وحروف اللين إنّما تلحق في الوقف ، فإذا صرت إلى الوصل حذفتها البتّة ، فلم توجد فيه ساكنة متحركة .
وقد استقصيت هذا الفصل في « كتابي في شعر المتنبي » عند قوله « 1 » : ( البسيط )
* واحرّ قلباه ممّن قلبه شبم *
ودلّلت هناك على ضعف قول أبي زيد ، وبيت المتنبي جميعا . انتهى .
وقال ابن جهور في « إعراب أبيات الجمل » :
واختلف في أصلها فذهب قوم إلى أن هذه الهاء أصل وليست بمبدلة ، وأنّها مثل سنة وعضة ، التي لامها تارة هاء ، وتارة حرف علّة .
هامش
( 1 ) صدر بيت للمتنبي ؛ وعجزه :* ومن بجسمي وحالي عنده سقم *والبيت مطلع قصيدة مطولة للمتنبي يعاتب بها سيف الدولة الحمداني ، وهو في ديوانه 4 / 80 .