والخفض أكثر في كلام العرب ، إلّا في قولهم : يا هناه ويا هنتاه ، فالرفع في هذا أكثر من الخفض ، لأنه كثر في الكلام ، فكأنّه حرف واحد مدعوّ . انتهى .
وظاهره على إطلاقه لا يختصّ بضرورة عندهم ، وأمّا عند البصريين فلا يجوز تحريكها ، ولا تلحق وصلا في غير : يا هناه .
والبيتان المذكوران وقعا بلا مناسبة في « أوائل إصلاح المنطق ليعقوب بن السكيت » ، قال شارح أبياته يوسف بن السيرافي : لم ينشد يعقوب هذين البيتين ، ولا الأبيات التي بعدهما شاهدا لشيء تقدّم ، وإنّما أنشد ذلك ، لأنّ الهاء تضمّ وتكسر ، وهذا لا يتعلّق بالباب .
وهذه الهاء ليست من الكلمة ، وإنّما دخلت للوقف ، ثم احتاج إلى وصلها الشاعر فحرّكها بالكسر .
ومن ضمّ شبهها بهاء الضمير ، وهذا رديء جدا . و « عفراء » : اسم امرأة سأل ربّه أن يريه إيّاها قبل أجله ، ويجمع بينهما . انتهى .
وقال الزمخشري في « المفصل » : وحقّ هاء السكت أن تكون ساكنة ، وتحريكها لحن ، نحو ما في « إصلاح المنطق لابن السكيت » ، من قوله :
* يا مرحباه بحمار عفراء *
و :
* يا مرحباه بحمار ناجية *
ممّا لا معرّج عليه للقياس واستعمال الفصحاء . ومعذرة من قال ذلك أنّه أجرى الوصل مجرى الوقف ، مع تشبيه هاء الوقف بهاء الضمير .
قال شارحه « ابن يعيش » : اعلم أنّه قد يؤتى بهذه الهاء لبيان حروف المدّ واللين ، كما يؤتى بها لبيان الحركات « 1 » .
ولا تكون إلّا ساكنة لأنّها موضوعة للوقف ، والوقف إنّما يكون على الساكن .
هامش
( 1 ) بعده في شرح المفصل : " نحو يا زيداه وعمراه ، ووا غلامهوه ، وانقطاع ظهرهيه " .