قال أبو عبيد البكري في « شرح أمالي القالي » بعد إيراد هذين البيتين [ و ] :
أنشد صاعد بن الحسن لحسّان بن الغدير ، أحد بني عامر « 1 » شعرا ، فيه [ البيت ] الأوّل من هذين البيتين ، وهي أبيات منها « 2 » :
لأيّ زمان يخبأ المرء نفعه * غدا بل غد للموت غاد ورائح
إذا المرء لم ينفعك حيّا فنفعه * أقلّ إذا رصّت عليه الصّفائح
رأيت رجالا يكرهون بناتهم * وهنّ البواكي والجيوب النواضح
وللموت سورات بها تنقض القوى * وتسلو عن المال النّفوس الشّحائح « 3 »
وما النّأي بالبعد المفرّق بيننا * بل النّأي ما ضمّت عليه الضّرائح
وروى أن عبد الملك بن مروان « 4 » ، قال يوما وعنده عدّة من آل بيته وولده :
ليقل كلّ واحد منكم أحسن شعر سمعه . فذكروا لامرئ القيس ، والأعشى ، وطرفة ، [ فأكثروا ] حتّى أتوا على محاسن ما قالوا ، فقال عبد الملك « 5 » : أشعرهم ، واللّه ، الذي يقول « 6 » : ( الطويل )
وذي رحم قلّمت أظفار ضغنه * بحلمي عنه وهو ليس له حلم « 7 »
إذا سمته وصل القرابة سامني * قطيعتها تلك السّفاهة والظلم « 8 »
فأسعى لكي أبني ويهدم صالحي * وليس الذي يبني كمن شأنه الهدم
يحاول رغمي لا يحاول غيره * وكالموت عندي أن يحلّ به رغم
فما زلت في لين له وتعطّف * عليه كما تحنو على الولد الأمّ
هامش
( 1 ) في سمط اللآلئ ص 804 : " أحد بني عامر بن ثور بن هذمة بن لاطم بن عثمان " .
( 2 ) الأبيات لمعن بن أوس المزني في ديوانه ص 32 ؛ وسمط اللآلئ ص 804 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 6 / 187 ؛ وبعضها في الأغاني 12 / 55 .
( 3 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " تنقص القوى " . وهو تصحيف صوابه من المصادر السابقة .
( 4 ) الأغاني 12 / 60 ؛ وأمالي القالي 2 / 101 .
( 5 ) في طبعة بولاق : " عبد الله " . وهو تصحيف صوابه من الأغاني والنسخة الشنقيطية .
( 6 ) الأبيات لمعن بن أوس في الأغاني 12 / 60 ؛ وأمالي القالي 2 / 102 ؛ وحماسة البحتري ص 871 - 873 ؛ وديوان المعاني 1 / 153 ؛ وزهر الآداب 3 / 874 - 875 ؛ ولباب الآداب ص 401 - 402 .
( 7 ) الضغن : الحقد . والرحم : القرابة .
( 8 ) سمته الوصل : عرضت عليه .