تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
أما الأوّل فلأنّ العرب لا تستعمله مضافا إلّا إلى اللّه ، أو إلى ضميره ، أو إلى الربّ ، ولم يسمع إضافته إلى غيره . وأما صناعة فلأن « من » لا تزاد في الواجب عند البصريّين . و « سبحان » هنا للتعجّب ، ومن داخلة على المتعجّب منه . والأصل فيه أن يسبّح اللّه ، عند رؤية العجيب من صنائعه ، ثم كثر حتى استعمل في كلّ متعجّب منه . وصاحب الصحاح - وتبعه صاحب العباب ، نظرا إلى ظاهره - فقال : العرب تقول : سبحان من كذا ، إذا تعجّبت منه . قال الأعشى يذكر علقمة بن علاثة :
أقول لمّا جاءني فخره * سبحان من علقمة الفاخر
يقول : العجب منه إذ يفخر . وإنّما لم ينوّن ، لأنّه معرفة عندهم ، وفيه شبه التأنيث . انتهى . ولا يخفى ضعفه . ووجود الزيادة تغنى عن شبه التأنيث . والبيت من قصيدة للأعشى ميمون ، هجا بها علقمة بن علاثة الصحابي ، وفضّل عدوّ اللّه عامر بن الطّفيل عليه . وقد تقدّم شرحها وسببها في الشاهد الخامس والثلاثين بعد المائتين « 1 » . * * * وأنشد بعده :
* خالط من سلمى خياشيم وفا *
على أنّ أصله وفاها ، حذف المضاف إليه ، وبقي المضاف على حاله .
هامش
( 1 ) الخزانة الجزء الثالث ص 367 .