لم يمنع الشّرب منها غير أن نطقت * حمامة في غصون ذات أو قال
وتقدّم الكلام عليه في الشاهد السابع والثلاثين بعد المائتين « 1 » .
وضمير « منها » راجع للوجناء ، وهي الناقة الشديدة . و « الشّرب » : مفعول يمنع ، و « غير » فاعله ، لكنّه بني على الفتح جوازا لإضافته إلى مبني .
وروى الرفع أيضا فلا شاهد فيه . وأراد بنطقت صوّتت ، مجازا . و « في » بمعنى على .
و « ذات » بالجر صفة لغصون . و « الأوقال » : جمع وقل بفتح فسكون ، وهو ثمر الدوم اليابس ، فإن كان ثمره طريّا فاسمه البهش . يريد : لم يمنعها أن تشرب الماء غير ما سمعت من صوت حمامة فنفرت . يريد أنّها حديدة النفس ، يخامرها فزع وذعر لحدة نفسها ، وهو محمود فيها .
* * * وأنشد بعده « 2 » : ( الخفيف )
غير أنّي قد استعين على اله * مّ إذا خفّ بالثّويّ النّجاء
وتقدم هذا أيضا مشروحا في الشاهد الثامن والثلاثين بعد المائتين « 3 » .
وغير للاستثناء المنقطع مما قبله ، فيحتمل أن تكون الفتحة فيه للبناء وفيه الشاهد ، ويحتمل أن تكون نصبا فلا شاهد فيه .
وقوله : « قد استعين » بنقل فتحة الهمزة إلى دال « 4 » قد . و « خفّ » بمعنى ذهب وأسرع . و « الثّويّ » : مبالغة ثاو بمعنى مقيم . و « النجاء » ، بفتح النون
هامش
( 1 ) الخزانة الجزء الثالث ص 375 .
( 2 ) البيت للحارث بن حلزة اليشكري من معلقته المشهورة وهو في ديوانه ص 21 ؛ والحيوان 4 / 388 ؛ وشرح القصائد السبع ص 440 ؛ وشرح القصائد العشر ص 373 ؛ وشرح المعلقات السبع ص 218 ؛ وشرح المعلقات العشر ص 120 .
( 3 ) الخزانة الجزء الثالث ص 383 .
( 4 ) كتب مصحح الطبعة الأولى : " انظر ما الداعي للنقل مع استقامة الوزن " .