رأيت أكفّ المصلتين عليكم * ملاء وكفّي من عطائكم صفرا
متى تسألوني ما عليّ وتمنعوا * الذي لي لا أسطع على ذلكم صبرا
وإنّي صرفت النّاس عمّا يريبكم * ولو شئت قد أغليت في حربكم قدرا
وإنّي مع السّاعي عليكم بسيفه * إذا عظمكم يوما رأيت به كسرا
فقال عبيد اللّه لحارثة : أجبه . فاستعفاه ؛ لمودّة كانت بينهما ، [ فأكرهه على ذلك ] « 1 » وأقسم عليه ، فقال « 2 » : ( المتقارب )
تبدّلت من أنس إنّه * كذوب المودّة خوّانها
أراه بصيرا بعيب الخليل * وشرّ الأخلّاء عورانها
فأجاب أنس « 3 » : ( المتقارب )
إنّ الخيانة شرّ الخلي * ل والكفر عندك ديوانها « 4 »
بصرت به في قديم الزّمان * كما بصّر العين إنسانها « 5 »
ودام الشرّ بينهما زمانا طويلا . وذكر ما جرى بينهما وشعر كلّ واحد في الآخر بإغراء عبيد اللّه بن زياد .
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد التسعون بعد الأربعمائة ، وهو من شواهد س « 6 » :
( الكامل )
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق من الأغاني 8 / 388 .
( 2 ) البيتان وخبرهما في الأغاني 8 / 388 - 389 .
( 3 ) البيتان لأنس بن زنيم في الأغاني 8 / 389 .
( 4 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " إن خيانة شر الخليل " . وهو تصحيف صوابه من الأغاني .
( 5 ) إنسان العين : المثال الذي يرى فيه السواد .
( 6 ) البيت للفرزدق في شرح المفصل 4 / 32 ؛ والكتاب 2 / 168 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 492 . وهو بلا نسبة في الإنصاف 1 / 304 ؛ وتاج العروس ( نفع ) ؛ وشرح المفصل 4 / 130 ؛ واللمع ص 229 ؛ والمقتضب 3 / 62 .