الكنايات
أنشد فيها ، وهو الشاهد السادس والثمانون بعد الأربعمائة « 1 » : ( البسيط )
486 - كأنّ فعلة لم تملأ مواكبها ديار بكر ولم تخلع ولم تهب
على أنّ « فعلة » كناية عن موزونه مع اعتبار معناه ، وهو خولة .
والبيت للمتنبّي من قصيدة رثى بها بها خولة أخت سيف الدولة الحمداني ، ولم يصرّح بلفظها استعظاما ، لكونها ملكة ، بل كنى عن اسمها بفعلة ، فلفظ فعلة حكمها حكم موزونها ، ممتنع من الصرف للعلمية والتأنيث ، فكذا فعلة ممتنع .
وقد أورده الشارح المحقق في باب العلم أيضا .
ومنه قول المتنبي أيضا « 2 » : ( الكامل )
يا وجه داهية الذي لولاك ما * أكل الضنى جسمي ورضّ الأعظما
قال ابن فورجّة « 3 » : داهية ليست باسم علم لمحبوبته ، ولكن كنى بها عن اسمها ، على سبيل التضجّر ، لعظم ما حلّ به من بلائها ، أي : إنّها لم تكن إلا داهية عليه .
وزعم ابن جنّي أنّ داهية اسم التي شبّب بها . ولم يصب الواحدي في قوله :
الوجه قول ابن جني : فترك صرفها في البيت ، ولو لم يكن علما لكان الوجه صرفها .
اه .
وقد نقل الشارح المحقق عن سيبويه أنّ حال كناية العلم في الصّرف ومنعه ، كحال العلم . وبه يضمحلّ قوله : « ولو لم تكن علما لكان الوجه صرفها » .
هامش
( 1 ) البيت لأبي الطيب المتنبي في ديوانه 1 / 217 .
( 2 ) البيت لأبي الطيب المتنبي في ديوانه 4 / 144 .
( 3 ) شرح ديوان المتنبي 4 / 144 .