وفسره حمزة في « أمثاله » بالذباب عند قوله « 1 » : « الخازباز أخصب » ، قال :
هو ذباب يطير في الربيع ، يدلّ على خصب السنة . وأنشد البيت .
وفسّره الزمخشري أيضا في « المفصل » بذباب العشب . ومثّل للعشب بقوله :
* والخازباز السّنم المجودا *
وهو من أرجوزة أورد بعضها ابن الأعرابي في « نوادره » ، وهو : ( الرجز )
أرعيتها أطيب عود عودا * الصّلّ والصّفصلّ واليعضدا
والخازباز النّاعم الرّغيدا « 2 » * والصّلّيان السّنم المجودا
* بحيث يدعو عامر مسعودا « 3 » *
فهذا صوابه .
وقد سبق الزمخشري ابن السكيت في « إصلاح المنطق » . وهو مركب من بيتين كما ترى . وهذه أسماء نباتات . و « السّنم » بفتح السين وكسر النون : العالي .
و « المجود » : الذي أصابه الجود ، بالفتح ، وهو المطر القويّ . وعامر ومسعود :
راعيان .
قال ابن السكيت : قوله : « بحيث يدعو » إلخ ، هذا بيت يلقى فيسأل : لم يدعو أحدهما الآخر ؟ فالجواب : إنّما قال هذا لكثرة النبت وطوله ، بحيث يواري مسعودا عن عامر ، فلا يعرف عامر مكان مسعود ؛ فيدعوه ليعرف مكانه .
و « أطيب » : مفعول ثان . وروى بدله : « أكرم » . و « ها » : ضمير الإبل مفعول أول .
ومن روى : « رعيتها » ، فأطيب حال و « ها » ضمير البقعة وما بعده بدل من أطيب على الوجهين . وتسمية هذه النباتات عودا على اعتبار تسمية الغيث شجرة .
هامش
( 1 ) المثل في الدرة الفاخرة 2 / 458 ؛ والمستقصى 1 / 315 ؛ ومجمع الميداني 1 / 248 .
( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " الرعيدا " .
( 3 ) في طبعة بولاق : " مسعود " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .