حاشاك أن تضعف عن حمل ما * تحمّل السّائر في كتبه
وقال المبارك بن أحمد المستوفي في « كتاب النظام » : لا فرق بين تعثّر القلم وتعثّر البريد ، لأنّ نسبة ذلك إليهما محال .
وإذا اعتذر في القلم بتعثر الكاتب ، فهلّا اعتذر في البريد بتعثر أصحابه ، لأنّ كلّا من الأقلام والبرد لا يشعر بالخبر .
كأنّ فعلة لم تملأ مواكبها * ديار بكر ولم تخلع ولم تهب
قال ابن جني : كنّى بفعلة عن اسمها ، واسمها خولة . قال أبو العلاء : وهذا تقوية لقوله :
* أجلّ قدرك أن تسمي مؤبّنة *
قال الواحدي : يذكر مساعيها أيام حياتها ، يقول : كأنّها لم تفعل شيئا مما ذكر ، لأن ذلك انطوى بموتها .
وقال ابن المستوفي في « النظام » : زعم أبو البقاء أنّ المعنى : أنها كانت تجهز الجيوش إلى ديار بكر للجهاد . وليس كذلك ، لأن الموكب الجماعة يركبون للزّينة والفرجة .
قال الجوهري : الموكب بابة من السّير « 1 » . والموكب : القوم الركوب على الإبل للزينة ، وكذلك جماعة الفرسان .
وفي قول أبي الطيب : « ديار بكر » دليل على ما ذكرته ؛ لأنه لو أراد ما ذكره أبو البقاء ، كان قد قصر جهادها على موضع مخصوص ، وهذا فيه نقص من المدح .
وعلى أنّ ديار بكر كان لسيف الدولة معظمها ، فكيف تجهّز جيشا إلى بلاد أخيها .
وترجمة المتنبي قد تقدمت في الشاهد الواحد والأربعين بعد المائة « 2 » .
* * *
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " بابه السير " . وهو تصحيف صوابه من الصحاح واللسان ( وكب ) .
أي : نوع من السير .
( 2 ) الخزانة الجزء الثاني ص 306 .