وي كأن من يكن له نشب يح * بب ومن يفتقر يعش عيش ضرّ
ويجنّب سرّ النّجيّ ولك * نّ أخا المال محضر كلّ سرّ
قوله : « تلك عرساي » مثنى عرس مضاف إلى الياء . والعرس ، بالكسر :
الزوجة ، أي : هما عرساي . ويجوز أن يخالف اسم الإشارة المشار إليه كقوله تعالى « 1 » :
« عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ »
[ أي : بين ذينك ] « 2 » ، و « العمد » : القصد .
و « الهتر » بفتح الهاء وسكون المثناة الفوقية : مصدر هتره يهتره ، من باب نصر ، إذا مزّق عرضه . والهتر ، بالكسر : الكذب والداهية ، والأمر العجب ، والسّقط من الكلام والخطأ فيه . وبالضم : ذهاب العقل من كبر أو مرض أو حزن .
وروى أيضا :
تلك عرساي تنطقان بهجر * وتقولان قول أثر وعتر « 3 »
و « الهجر » بالضم : اسم من الإهجار وهو الإفحاش في المنطق والخنى .
و « الأثر » بالفتح : مصدر أثرت الحديث ، إذا ذكرته عن غيرك . ومنه الحديث المأثور ، أي : ينقله خلف عن سلف . والأثر ، بالضم : أثر الجراح يبقى بعد البرء .
و « العتر » بمثناة فوقية بعد المهملة : مصدر عتر الرمح ، إذا اضطرب واهتزّ ، من باب ضرب . و « العثر » ، بالمثلثة : الاطلاع على الشيء ، مصدر عثر عليه .
وقوله : « سالتاني الطلاق إلخ ، استشهد به سيبويه « 4 » على أنّ الشاعر يبدل الهمزة ألفا في الضرورة . قال : وليس هذا من لغة من يقول : سلت يسال ، كخفت يخاف . وبلغنا أنه لغة .
قال الأعلم : هي لغة معروفة ، وعليها قراءة من قرأ « 5 » : « سال سائل بعذاب واقع » . وروى : « تسألان الطلاق » وحينئذ لا شاهد فيه .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 68 . وقد وردت عند هارون خطأ .
( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح أبيات المغني 6 / 146 .
( 3 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " الهجر " . وهو تصحيف . وسيأتي عليه الحديث لاحقا .
( 4 ) الكتاب 2 / 170 ، بعد أن قدم قولا للفرزدق وحسان شاهدا على المسألة ، قال : فهؤلاء ليس من لغتهم سلت ولا يسال ، وبلغنا أن سلت تسال لغة .
( 5 ) سورة المعارج : 70 / 1 .