وقوله : « ضع عصاك » إلخ ، وضع العصا كناية عن الإقامة ، لأنّ المقيم يضعها عن يده ، والمسافر يحملها .
قال الشاعر « 1 » : ( الطويل )
فألقت عصاها واستقرّ بها النّوى * كما قرّ عينا بالإياب المسافر
وما أحسن قول الباخرزيّ « 2 » : ( مجزوء الكامل )
حمل العصا للمبتلى * بالشّيب أنواع البلا
وصف المسافر أنّه * ألقى العصا كي ينزلا
فعلى القياس سبيل من * أخذ العصا أن يرحلا
واللام في « لدهر » بمعنى إلى ، أي : إلى انقضاء دهر ، وهو الزمان الطويل .
وقوله : « وي كأنّ من يكن » إلخ ، « من » : شرطية ، و « نشب » : اسم كان ، و « له » : خبرها ، و « يحبب » : بالبناء للمفعول من المحبّة جزاء الشرط .
وكذلك « من يفتقر يعش » . و « عيش » : مفعول مطلق .
و « الضّرّ » بالضم والفتح : سوء الحال من قلّة مال وجاه ، و « النّشب » بفتح النون والشين : المال الأصيل من الناطق والصامت .
وأورد صاحب الكشاف هذا البيت ، عند قوله تعالى « 3 » :
« وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ »
على أنّ « وي » مفصولة من كأنّ .
وقوله : « ويجنّب سرّ النجيّ » معطوف على يعش ، وهو بالبناء للمفعول من جنّبه إياه تجنيبا ، أي : باعده عنه . فهو متعدّ لمفعولين أولهما نائب الفاعل ، وهو ضمير من يفتقر ،
وثانيهما سرّ النجي .
والسر : هو الحديث المكتّم في النفس .
هامش
( 1 ) البيت لمعقر بن أوس بن حمار في الاشتقاق ص 481 ؛ ولسان العرب ( نوى ) ؛ والمؤتلف والمختلف ص 128 ؛ وله أو لعبد ربّه السلمي أو لسليم بن ثمامة الحنفي في لسان العرب ( عصا ) . وهو بلا نسبة في الأغاني 8 / 346 ؛ والبيان 3 / 40 ؛ ورصف المباني ص 48 ؛ وشرح أبيات المغني 3 / 138 .
( 2 ) الأبيات للباخرزي في شرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 192 .
والباخرزي علي بن الحسن بن علي بن أبي الطيب ، أديب من الشعراء الكتاب له كتاب " دمية القصر " . وهو ذيل ليتيمة الدهر ، وديوان شعر ، قتل بمجلس أنس بباخرز سنة 467 ه . انظر عنه الأعلام 5 / 81 .
( 3 ) سورة القصص : 28 / 82 .