وأما تنظيره لخلو التشبيه بقوله : « كأنني حين أمسي » البيت ، فهو مذهب الزجّاج فيما إذا كان خبر كأنّ مشتقا لا تكون للتشبيه ، لئلا يتحد المشبّه والمشبّه به .
وأجيب بأنّ الخبر في مثله محذوف ، أي : كأنني رجل متيّم ، فهي على الأصل للتشبيه .
ثم قال ابن جني : ومن قال إنها ويك فكأنه قال : أعجب لأنه لا يفلح الكافرون ، وهو قول أبي الحسن « 1 » . وينبغي أن تكون الكاف هنا حرف خطاب كما في « ذلك » ، لأنّ وي ليست مما يضاف « 2 » .
ومن وقف على ويك ثمّ استأنف فينبغي أن يكون أراد أن يعلم أنّ الكاف من جملة وي ، وليست بالتي في صدر كأنّ ، فوقف شيئا لبيان هذا المعنى .
ويشهد لهذا المذهب قول عنترة :
* قيل الفوارس ويك عنتر أقدم *
وقال الكسائي : فيما أظن أراد ويلك ثم حذف اللام . وهذا يحتاج إلى خبر نبيّ ليقبل منه .
وقول من قال إنّ ويكأنّه كلمة واحدة إنما يريد به أنه لا يفصل بعضه من بعض . اه .
( تتمتان )
« إحداهما » : جعل ابن هشام في « المغني » وي وواها لغتين في « وا » بمعنى أعجب
. وهذا باطل فإنّ كلّ واحدة من هذه الثلاثة كلمة مستقلة في نفسها أصلا ومادة ، وليست ياء وي مبدلة من ألف « وا » كما يزعمه ابن قاسم « 3 » في « حواشيه عليه » . هب أنه كذلك فما يقول في واها . ولم يتنبه أحد من شراحه لما ذكرناه .
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " وهو قول الحسن " . وهو تصحيف صوابه من المحتسب 2 / 155 .
( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " مما تضاف " . وهو تصحيف صوابه من المحتسب 2 / 155 .
( 3 ) كذا في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية . وفي حاشية طبعة هارون 6 / 409 : " وشهرته - ابن أم قاسم - وهي جدته أم أبيه . وابن أم قاسم هو الحسن بن عبد الله المرادي .