وقوله : « ولو أني ظلمتهم انتهيت » ، أي : قلت أنا الظالم ، ثم امتنعوا ، لكففت ولم ألّج .
وقوله : « و [ قالوا « 1 » ] : قد جننت » معطوف على لجّوا ، وجننت بالبناء للمفعول وبالخطاب في الأوّل ، وبالتكلّم في الثاني . و « كلّا » للزجر والردع .
قال الإمام المرزوقيّ : كان الواجب أن يقول : قالوا جننت أو سكرت . فاكتفى بذكر أحدهما لأنّ النفي الذي يتعقّب في الجواب ينظمهما .
ومثله قول الآخر « 2 » : ( الوافر )
فما أدري إذا يمّمت وجها * أريد الخير أيّهما يليني
لأنّ المراد أريد الخير وأتجّنب الشرّ ، فاكتفى بذكر أحدهما ، لأنّ ما بعده يبيّنهما ، وهو « 3 » : ( الوافر )
أألخير الذي أنا أبتغيه * أم الشرّ الذي هو يبتغيني
أراد : إنّي لما أظهرت إنكاري ، وتشدّدت في إبائي ، قالوا : إنّه جنّ أو سكر .
فزجرتهم وحلفت باللّه نافيا ما نسبت إليه . والانتشاء والنّشوة : السّكر . ثم أخذ يبيّن كيف استنكر ما دفع إليه حتّى قيل فيه ما قيل ، كقوله :
* ولكنّي ظلمت فكدت *
إلخ وذكر البكاء ليري أنفته وامتعاضه « 4 » ، وإنكاره لما أريد ظلمه فيه واغتياظه « 5 » .
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق .
( 2 ) البيت للمثقب العبدي في ديوانه ص 212 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 2 / 13 ؛ وشرح اختيارات المفضل ص 1267 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 191 ؛ والمفضليات ص 292 ؛ والمراثي ص 241 . وهو بلا نسبة في تخليص الشواهد ص 145 .
( 3 ) البيت للمثقب في ديوانه ص 213 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 2 / 13 ؛ وشرح اختيارات المفضل ص 1267 ؛ وشرح شواهد الشافية ص 188 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 192 ؛ والشعر والشعراء 1 / 403 ؛ ولسان العرب ( أنم ) ؛ والمراثي ص 241 ؛ والمفضليات ص 292 . وله أو لسحيم بن وثيل أو لأبي زبيد في المقاصد النحوية 1 / 192 .
( 4 ) في طبعة بولاق : " وامتناعه " . وهو تصحيف صوابه من شرح الحماسة للمرزوقي ص 591 ؛ والنسخة الشنقيطية .
( 5 ) في طبعة بولاق : " واغتباطه " . وهو تصحيف صوابه من شرح الحماسة للمرزوقي والنسخة الشنقيطية .