على أنّ عبد القاهر استدلّ على تأنيث فعال الأمريّ بما هنا ، فإنّ « نزال » :
نائب فاعل دعيت ، ولولا أنها مؤنثة ما ألحق علامة التأنيث للفعل المسند إليها .
وفيه ما أورده الشارح المحقق . وعبد القاهر مسبوق بما قاله .
قال سيبويه ، في باب ما جاء معدولا عن حدّه من المؤنث : ويقال : نزال ، أي :
انزل . وأنشد البيت ثم قال : فالحدّ في جميع هذا : افعل ، ولكنه معدول عن حدّه ، وحرّك آخره لأنه لا يكون بعد الألف حرف ساكن ، وحرّك بالكسر لأنّ الكسر مما يؤنّث به . وإنما الكسرة من الياء . انتهى .
وقال ابن السراج في « الأصول » : اعلم أنه لا يبنى على مثال فعال من هذا الباب على الكسر إلا وهو مؤنث معرفة معدول عن جهته ، وإنما بني على الكسر لأن الكسر مما يؤنث به ، تقول للمرأة : أنت فعلت ، وإنك فاعلة .
وكان أصل هذا إذا أردت به الأمر السكون ، فحرّكته لالتقاء الساكنين ، فجعلت الحركة الكسرة للتأنيث ، وذلك قولك : نزال وتراك ، ومعناه انزل واترك ، فهما معدولان عن المتاركة والمنازلة .
قال الشاعر تصديقا لذلك :
. . . . . . . . . . . . . . إذ * دعيت نزال ولجّ في الذّعر
فقال : دعيت ، لما ذكرت لك من التأنيث . انتهى .
وهكذا قال خدمة كتاب سيبويه « 1 » . وشراح شواهد الجمل وغيرهم .
قال الأعلم : الشاهد في قوله : « نزال » ، وهو اسم لقوله انزل ، ودلّ على أنه اسم مؤنث دخول التاء في فعله ، وهو دعيت . وإنما أخبر عنها على طريق الحكاية ، وإلّا فالفعل ، وما كان اسما له ، لا ينبغي أن يخبر عنه . انتهى .
ومثله في كون نزال أريد به لفظه فجعل نائب فاعل ، قول زيد الخيل الصحابيّ « 2 » : ( الوافر )
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " كلام سيبويه " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
( 2 ) البيت لزيد الخيل في ديوانه ص 194 ؛ والحماسة البصرية 1 / 77 ؛ ولسان العرب ( نزل ) ؛ والمقتضب 3 / 371 .