وعلى ذكر هذا البيت فلا أدري لم ترك ما قيل قبله . فقد سبق الأعشى ، بقوله « 1 » : ( الطويل )
فدعنا وقوما إن هم عمدوا لنا * أبا ثابت واجلس فإنّك طاعم
لست أدري ، أيّد اللّه مولاي ، ما هذا الوسواس الخنّاس ، الذي يوسوس في صدور الناس . وإنّما حضر هذا الفتى وله حقّ الغربة ، وأعظم به حقّا ، ثم حقّ الأدب وأكرم به فخرا ، وقد خدمني طفلا ، والآن كهلا ، وهاجر إليّ ، فتظاهرت حرماته لديّ .
وهذه التسمية أيضا لها ذمام يرعى ، وذمار لا ينسى ، وسألني أن أخاطب مولاي في بابه ، وأسيمه « 2 » في مرعى جنابه ، وتصوّر لي الأنس بمطاولة مولاي ؛ وحسبتني أناجيه عن قرب كما أنا مكاتبه عن بعد ، فلجّ الطبع والقلم ، وحضرت هذه الأبيات والعبر ، ومولاي وليّ ما يوليه ، ويختصّه بالجميل فيه ، فقد كان أبو عيسى النّوشجاني عبد المسيح « 3 » أنشد والدي : ( الطويل )
وإنّ ائتلاف النّفس أدنى قرابة * لمن يدّعي القربى إذا كان ظالما
انتهى .
وقوله : وقد قال الآخر :
يزيد الخير إنّ يزيد قومي * . . . . . . . . . . . . البيت
هذا سهو منه في زعمه ، أنه لغير ربيعة ، والصواب أنه له كما نقلناه .
وقوله : « بمسعاته سعي البحور الخضارم » ، « المسعاة » : مصدر ميميّ ، وهو السعي .
و « الخضارم » ، بالفتح : جمع خضرم بكسر الخاء وسكون الضاد المعجمتين وكسر الراء : الواسع الكثير .
هامش
( 1 ) البيت للأعشى ميمون من قصيدة يهجو بها يزيد بن مسهر الشيباني في ديوانه ص 129 .
وفي طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " إنهم عمدوا لنا " . وهو تصحيف صوابه من رسائل الصاحب ص 161 ؛ وديوان الأعشى ص 129 .
( 2 ) في طبعة بولاق : " وأسميه " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية ورسائل الصاحب .
( 3 ) في رسائل الصاحب : " أبو عيسى النوشجان بن عبد المسيح " .