فهلا من حيّهلا ، إمّا بمعنى أسرع ، وإمّا بمعنى اسكن ؛ لأنها تأتي للمعنيين كما قال الشارح .
وكأنّه رحمه اللّه أخذ كلامه من هنا لكنّه لم ينعم النظر .
وأورده الزمخشريّ في « مفصّله » ، قال : ويستعمل حيّ وحده بمعنى أقبل ، وهلا وحده . وأنشد البيت .
والبيت أول أبيات للنابغة الجعدي الصحابيّ هجا بها ليلى الأخيليّة . وبعده « 1 » :
ذري عنك تهجاء الرّجال وأقبلي * إلى أذلقيّ يملأ استك فيشلا « 2 »
بريذينة بلّ البراذين ثفرها * وقد شربت في أوّل الصّيف أيّلا « 3 »
وقد أكلت بقلا وخيما نباته * وقد نكحت شرّ الأخايل أخيلا
وكيف أهاجي شاعرا رمحه استه * خضيب البنان لا يزال مكحّلا
وقوله : « ألا حيّيا » ، أي : ابلغاها تحيّتي ، على طريق الهزء والسخرية .
وروي : ألا أبلغا ، أمر مخاطبين بالتبليغ أو واحدا ، إما بتقدير الألف مبدلة من نون التوكيد الخفيفة . وإمّا من قبيل خطاب الرجل صاحبه بخطاب الاثنين على عادتهم . وهلا هو المحكيّ بالقول .
وقوله : « فقد ركبت » إلخ ، أراد أنها ركبت بسبب التعرّض لي « 4 » أمرا واضحا ظاهرا لا يخفى . وهذا يقال في كل شيء ظاهر عرف كما يعرف الفرس الأغر المحجّل .
ومنه قول الشاعر « 5 » : ( الطويل )
هامش
( 1 ) الأبيات للنابغة الجعدي في ديوانه ص 124 - 126 ؛ والأغاني 5 / 16 - 17 .
( 2 ) البيت للنابغة الجعدي في تاج العروس ( ذلغ ، عنن ، هجا ) ؛ وتهذيب اللغة 1 / 114 ؛ ولسان العرب ( ذلغ ، عنن ) ؛ والمقاصد النحوية 1 / 569 .
( 3 ) البيت للنابغة في تاج العروس ( أول ) ؛ والحيوان 2 / 282 ؛ وسمط اللآلئ ص 282 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 418 ؛ ولسان العرب ( أول ) . وهو بلا نسبة في المنصف 2 / 4 .
( 4 ) في طبعة بولاق : " التعرض بي " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية مع أثر تصحيح فيها .
( 5 ) البيت للسموأل بن عادياء في ديوانه ص 92 ؛ والحماسة برواية الجواليقي ص 44 ؛ وشرح الحماسة للأعلم -