أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ذخرا بله ما أطلعتم عليه » .
ثم قرأ « 1 » :
« فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ »
.
وأطلعتم ضبطه القسطلّاني بضم الهمزة وكسر اللام . قال : ولأبي الوقت : « أطلعتهم » بفتح الهمزة واللام وزيادة هاء بعد التاء .
وأخرجه مسلم أيضا عن أبي هريرة في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها من « صحيحه » ولفظه : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يقول اللّه عزّ وجلّ :
أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ذخرا ، بله ما أطلعتم عليه » ، ثم قرأ : « فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرّة أعين » انتهى .
وفي رواية منه : « بله ما أطلعتم اللّه عليه » .
فقول القسطلّاني في شرح البخاري : إنّ هذا الحديث من أفراد البخاريّ سهو ، مع أنّ ابن حجر قال في « فتح الباري » : أخرج مسلم الحديث كلّه عن أبي بكر بن أبي شيبة .
قال النووي في شرح مسلم : بله معناها : دع عنك ما أطلعتكم عليه ، فالذي لم أطلعكم عليه أعظم . فكأنه أضرب عنه استقلالا له في جنب ما لم يطلع عليه . وقيل معناها غير ، وقيل معناها كيف .
وقال ابن الأثير في « النهاية » : بله اسم فعل بمعنى دع ، وقد يوضع موضع المصدر ويضاف . وقوله : « ما اطّلعتم عليه » ، يحتمل أن يكون منصوب المحلّ ومجروره . انتهى .
ورواه أبو حيان في « تذكرته » : « بله ما قد أطلعتكم عليه » ، وقال : يريد فدع ما أطلعتكم عليه ، وكيف ما أطلعتكم . وتقول العرب : إنّي لا أركب الخيل فكيف الحمير ، يريد : فدع ذكر الحمير لا تذكره . ففي هذا القول دلالة على موافقة كيف معنى دع في هذه الجهة . انتهى .
ووقع في أكثر نسخ البخاري « من بله ما اطّلعتم عليه » ، بزيادة « من » .
هامش
( 1 ) سورة السجدة : 32 / 17 .