* بله الأكفّ كأنّها لم تخلق « 1 » *
وقد روي الرفع أيضا بعد « بله » على معنى كيف . ذكره قطرب وأنكره أبو علي .
وفي « مختصر العين » : « بله » بمعنى كيف ، وبمعنى دع . فأمّا الجر بعدها وهو المجمع على سماعه فذهب بعض الكوفيين إلى أنّها بمعنى غير ، فمعنى بله الأكفّ غير الأكفّ ، فيكون هذا استثناء منقطعا .
وذهب الفارسيّ إلى أنها مصدر لم ينطق له بفعل ، وهو مضاف ، وهي إضافة من نصب . وذهب الأخفش إلى أنّها حرف جر .
وأما النصب فيكون على أنّه مفعول ، و « بله » مصدر موضوع موضع الفعل ، أو اسم الفعل ليس من لفظ الفعل . فإذا قلت : قام القوم بله زيدا ، فكأنك قلت :
تركا زيدا ، أو دع زيدا .
وأمّا الرفع فعلى الابتداء وبله بمعنى كيف في موضع الخبر . وقال ابن عصفور :
إذا قلت : قام القوم بله زيدا ، إنّما معناه عندنا دع زيدا ، وليس المعنى إلّا زيدا . ألا ترى أنّ معنى بله الأكف دع الأكفّ . فهذه صفتها ، ولم يرد استثناء الأكفّ من الجماجم .
قال شيخنا : هذا مناقض لقوله : كأنها لم تخلق ، فإنما يريد إذا كان فعلها في الجماجم كذا فالأكفّ أحرى بذلك ، فكأنّها لم تكن قطّ ، فيقال إنها قطعتها . فلا فرق بين معنى لا سيما وبله . انتهى .
هذا ما أورده أبو حيان . وقول الشارح المحقق : « ومنه بله ما أطلعتم » ، أي :
من الاستثناء بجعله بله بمعنى سوى . وهو قطعة من حديث أخرجه البخاري في « صحيحه » عن أبي هريرة في تفسير سورة السجدة ، وهو : « يقول اللّه تعالى :
هامش
- للبغدادي 3 / 25 ؛ وشرح شواهد المغني ص 353 ؛ ولسان العرب ( بله ) . وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 217 ؛ وتذكرة النحاة ص 500 ؛ والجنى الداني ص 425 ؛ وشرح الأشموني 1 / 251 ؛ وشرح التصريح 2 / 199 ؛ وشرح شذور الذهب ص 513 ؛ وشرح المفصل 4 / 48 ؛ ومغني اللبيب ص 115 ؛ وهمع الهوامع 1 / 236 .
( 1 ) الجماجم : الرؤوس . وضاحيا : من ضحى ، إذا ظهر وبرز . وبله : اسم فعل أمر بمعنى اترك ودع ، أو مصدر بمعنى تركا .