و « الجماجم » : جمع جمجمة ، قال صاحب المصباح : هي عظم الرأس المشتمل على الدماغ ، وربّما عبّر بها عن الإنسان ، فيقال : خذ من كلّ جمجمة درهما ، كما يقال : خذ من كلّ رأس ، بهذا المعنى . وقال أيضا : الهامة من الشخص :
رأسه . فالمناسب هنا أنّ الجمجمة بمعنى الإنسان .
وقد فرق الزجاج في « كتاب خلق الإنسان » بين الجمجمة والهامة ، بجعل الهامة بعضا من الجمجمة ، فقال : عظم الرأس الذي فيه الدماغ ، يقال له : الجمجمة .
و « الهامة » : وسط الرأس ومعظمه .
وزعم الدمامينيّ في « الشرح المزج على المغني » أنّه يصحّ أن تكون الجماجم هنا القبائل التي تجمع البطون ، فينسب إليها دونهم « 1 » .
فمعنى : بله الأكفّ ، على رواية نصب الأكفّ : إنّك ترى رؤوس الرجال ، أي : بعض الرؤوس بارزة عن محلّها بضرب السيوف ، كأنها لم تخلق على الأبدان ، فدع ذكر الأكفّ ، فإن قطعها من الأيدي أهون بالنسبة إلى الرؤوس . فبله على هذا : اسم فعل .
وعلى الجر : إنّك ترى تطاير الرؤوس عن الأبدان ، فتركا لذكر الأكفّ ، أي :
فاترك ذكرها تركا ؛ فإنّها بالنسبة إلى الرؤوس سهلة . فبله على هذا مصدر مضاف « 2 » .
وعلى الرفع : إنك ترى الهامات ضاحية عن الأبدان ، فكيف الأكفّ لا تكون ضاحية عن الأيدي ! يعني : إذا جعلت السيوف الأبدان بلا رؤوس ، فلا عجب أن تترك الأيدي بلا أكفّ . فبله بمعنى كيف للاستفهام التعجّبي .
فبله الأكفّ على الأوّل والثالث جملة اسمية ، وفتحة بله « 3 » بنائيّة . وعلى الثاني جملة فعلية حذف صدرها ، والفتحة إعرابية .
وهي بالمعنى « 4 » الأوّل والثاني مأخوذة من لفظ البله والتباله ، وهو من الغفلة ؛
هامش
( 1 ) وزاد البغدادي في شرح أبيات المغني : " والبيت محتمل لكل من المعنيين " .
( 2 ) في شرح أبيات المغني 3 / 26 قال البغدادي : " فبله كما قال أبو حيان وغيره : مصدر الترك النائب مناب اترك ، وقد فات المصنف هذا القيد " .
( 3 ) في النسخة الشنقيطية : " بيانية " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق وشرح أبيات المغني للبغدادي .
( 4 ) في النسخة الشنقيطية : " وهي بمعنى " .