فأضمر في الأوّل لدلالة الثاني عليه . ومن نصب الحجّ فقد جعل عليك اسم فعل كما سبق ، وفي كذب ضمير الحج . انتهى .
والبيت الشاهد هو من أبيات سبعة لعنترة صاحب المعلقة . وروي أيضا أنه لخزز ابن لوذان السّدوسيّ . وكلاهما جاهليّان « 1 » .
قال الصاغاني : وهو موجود في ديوان أشعارهما .
وهذه أبيات عنترة خاطب بها امرأته ، وكانت لا تزال تذكر خيله وتلومه في فرس كان يؤثره على سائر خيله ، ويسقيه اللبن « 2 » :
لا تذكري فرسي وما أطعمته * فيكون جلدك مثل جلد الأجرب
إنّ الغبوق له وأنت مسوءة * فتأوّهي ما شئت ثمّ تحوّبي
كذب العتيق وماء شنّ بارد * إن كنت سائلتي غبوقا فاذهبي
إنّ الرّجال لهم إليك وسيلة * إن يأخذوك تكحّلي وتخضّبي
ويكون مركبك القعود وحدجه * وابن النعامة عند ذلك مركبي
وأنا امرؤ إن يأخذوني عنوة * أقرن إلى شرّ الرّكاب وأجنب
إنّي أحاذر أن تقول ظعينتي * هذا غبار ساطع فتلبّب
وقوله « 3 » : « مثل جلد الأجرب » ، أي : لا تلوميني في إيثار فرسي فأبغضك ، وأهجر مضجعك ، وأتحاماك ، كما يتحامى الأجرب من الإبل ، ويبعد عنها لئلّا
هامش
( 1 ) هذه الأبيات متنازع عليها بين عنترة وخزز بن لوذان ، فمن الرواة والأدباء من يصحح كونها لخزز ، وهم أبو عبيدة والأصمعي والجاحظ والأصبهاني ، ومنهم من ينسبها إلى عنترة كابن السكيت وإسحاق الموصلي . ومنهم من أورد منها دون نسبة .
وقد أوردها بتمامها وترتيبها الجاحظ في البيان والتبيين 3 / 317 ؛ والحيوان 4 / 363 وقد نسبها لخزز . وقال صاحب الحماسة البصرية 1 / 16 : وقال خزز بن لوذان - جاهلي وتروى لعنترة .
وفي الأغاني 9 / 88 ، 11 / 35 وقال : الناس يروون هذه الأبيات لعنترة العبسي وذكر الجاحظ أنها لخزز بن لوذان وهو الصحيح . وفي نوادر القالي 168 ورد البيت الأول مقصوردا على خزز وورد ذكر الأبيات 1 - 7 في الأزمنة والأمكنة 2 / 339 منسوبة لعنترة . وفي حماسة ابن الشجري نجد الأبيات 1 - 7 منسوبة لعنترة . . . " .
( 2 ) الأبيات لعنترة في ديوانه 272 - 274 ؛ قالها في امرأة بخيلة ، لا تزال تذكر خيله . . . " .
( 3 ) في النسخة الشنقيطية : " قوله " . بحذف الواو .