إلّا ، وهي في معنى الأمر « 1 » ، كقولهم في الدعاء : رحمك اللّه ! والمراد بالكذب الترغيب والبعث ، من قول العرب ، كذبته نفسه ، إذا منّته الأمانيّ ، وخيّلت إليه من الآمال ما لا يكاد يكون ، وذلك ما يرغّب الرجل في الأمور ، ويبعثه على التعرّض لها .
ويقولون في عكس ذلك : صدقته ، إذا ثبّطته وخيّلت إليه العجز « 2 » والنّكد في الطلب . ومن ثمّ قالوا للنفس : « الكذوب » .
قال أبو عمرو بن العلاء : يقال للرجل يتهدّد الرجل ويتوعّده ثم يكذب ويكعّ « 3 » : صدقته الكذوب ! وأنشد « 4 » : ( المتقارب )
فأقبل نحوي على قدرة * فلمّا دنا صدقته الكذوب « 5 »
وأنشد الفراء « 6 » : ( الرجز )
* حتّى إذا ما صدّقته كذبه « 7 » *
أي : نفوسه ، جعل له نفوسا لتفرّق الرأي وانتشاره . فمعنى قوله : كذبك الحج : ليكذّبك ، أي : ينشّطك ، ويبعثك على فعله .
وأما كذب عليك الحجّ ، فله وجهان :
أحدهما أن يضمّن معنى فعل يتعدّى بحرف الاستعلاء ، أو يكون على كلامين ، كأنّه قال : كذب الحجّ ، عليك الحجّ ، أي : ليرغّبك الحج ، وهو واجب عليك .
هامش
( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " الكلام " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق وفائق الزمخشري .
( 2 ) في فائق الزمخشري : " إليه المعجزة " .
( 3 ) في اللسان ( كعع ) : " كعّ يكعّ ويكعّ ، والكسر أجود ، كعّا وكعوعا وكعاعة ، أي : جبن وضعف " .
( 4 ) البيت لثعلبة بن عمرو العبدي في شرح اختيارات المفضل ص 1134 ؛ والمفضليات ص 254 . وهو بلا نسبة في أساس البلاغة ( كذب ) ؛ وتاج العروس ( كذب ) .
( 5 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " على قدره " . بالهاء . وهو تصحيف صوابه من شرح اختيارات المفضل والمفضليات .
( 6 ) الرجز بلا نسبة في أساس البلاغة ( كذب ) ؛ وتاج العروس ( كذب ) .
( 7 ) في طبعة بولاق : " كذوبه " . بالهاء وهو تصحيف صوابه من المصادر السابقة الذكر .
والكذب - بضمتين - : جمع كذوب .