أحاذر أن أجيئك ثمّ تحبو * حباء أبيك يوم صنيبعات
وكانت غدرة شنعاء تهفو * تقلّدها أبوك إلى الممات
وقوله : « كذبتك عينك » إلخ ، خطاب لنفسه ، وفيه حذف ألف الاستفهام ، أي : أكذبتك . وبه استشهد بعضهم .
وأورده ابن هشام في « المغني » على أن أبا عبيدة قال : إنّ « أم » تأتي للاستفهام المجرد عن الإضراب ، وقال : إن المعنى في البيت هل رأيت ؟ وفي « تفسير ابن جرير » عند قوله تعالى « 1 » :
« أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ »
قال : « أم » هنا على الشّكّ ، ولكنّه قاله ليقبّح به صنيعهم ، كقول الأخطل : كذبتك عينك ، البيت .
و « الرّباب » : اسم امرأة . و « واسط » هذه : قرية غربيّ الفرات مقابل الرّقّة من أعمال الجزيرة . و « الخابور » : قرب قرقيسياء « 2 » ، وهي من منازل بني تغلب وليست واسط هنا ، واسط التي بناها الحجّاج بين البصرة والكوفة ، خلافا لشارح شواهد المغني .
نقل ياقوت في « معجم البلدان » « 3 » عن الأسود أبي محمد الغندجانيّ قال :
أخبرني أبو النّدى « 4 » قال : للعرب سبعة أواسط : واسط نجد ، وواسط الحجاز ، وواسط الجزيرة .
قال الأخطل :
* كذبتك عينك أم رأيت بواسط *
البيت وواسط اليمامة ، وواسط العراق ، وهي التي بناها الحجاج في سنة أربع وثمانين وفرغ منها في ست وثمانين .
قال أبو النّدى : وقد أنسيت اثنتين .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 108 .
( 2 ) قرقيسياء - بياءين - كما في طبعة بولاق ومعجم البلدان . وفي النسخة الشنقيطية : " قرقيساء " بياء واحدة .
وفي معجم ياقوت ( قرقيسياء ) : " ويقال بياء واحدة " .
( 3 ) معجم البلدان ( واسط ) .
( 4 ) في طبعة بولاق : " أخبرني أبو النداء . . " . وهو تصحيف صوابه من معجم البلدان والنسخة الشنقيطية .