الأوائل ، والأصل في هذا أن يقال للأنف : عرنين ، استعير لأوائل المطر ؛ لأنّ الأنوف تتقدم الوجوه . و « الوبل » : مصدر وبلت السماء وبلا ؛ إذ أتت بالوابل ، وهو ما عظم من القطر . وضمير وبله راجع للسحاب في بيت قبله .
و « البجاد » بالجيم بعد الموحّدة المكسورة ، وهو كساء مخطّط من أكسية الأعراب من وبر الإبل وصوف الغنم . و « المزمّل » : اسم مفعول بمعنى الملفّف « 1 » .
قال الزوزنيّ في « شرح المعلقات » : كأنّ ثبيرا في أوائل مطر هذا السحاب سيّد أناس ملفّف بكساء مخطط . شبّه تغطّيه بالغثّاء « 2 » بتغطّي هذا الرجل بالكساء .
انتهى .
ونقل الخطيب التبريزيّ « 3 » عن أبي نصر أنّ امرأ القيس شبّه الجبل ، وقد غطّاه الماء والغثاء الذي أحاط به إلّا رأسه ، بشيخ في كساء مخطّط . وذلك أنّ رأس الجبل يضرب إلى السواد ، والماء حوله أبيض . انتهى .
وقال أبو حنيفة الدّينوريّ في « كتاب النبات » : شبّه ثبيرا برجل مزمّل بالثّياب ، لأنّ المطر لمّا سحّ ستره .
وروى المبرد في « الكامل » تبعا للأصمعيّ :
كأن أبانا في أفانين ودقه * كبير أناس . . . . الخ
وقال : أبان : جبل . وهما أبانان : أبان الأسود ، وأبان الأبيض . وقوله : « في أفانين ودقه » ، يريد ضروبا من ودقه . و « الودق » : المطر .
قوله : « كبير أناس » الخ يريد مزمّلا بثيابه ؛ قال تعالى « 4 » :
« يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ . قُمِ اللَّيْلَ »
، وهو المتزمّل ، والتاء مدغمة في الزاي . وإنّما وصف امرؤ القيس الغيث ، فقال قوم : أراد أنّ المطر قد خنّق الجبل ، فصار له كاللّباس على الشيخ المتزمّل .
هامش
- هذيل مات في ذلك الجبل ، فعرف الجبل به ، واسم الرجل ثبير . . " .
( 1 ) في طبعة بولاق : " المكنف " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية . وفي شرح أبيات المغني 7 / 112 :
" الملتف " .
( 2 ) الغثاء كغراب . وهو ما يجيء فوق السيل مما يحمله من الزبد وغيره .
( 3 ) شرح القصائد العشر للخطيب ص 90 .
( 4 ) سورة المزمل : 73 / 1 .