و « الكدح » : الكسب والسّعي ، وجملة « أكدح » حال مؤكدة لعاملها ، وهو أبتغي . وتارة المحذوفة مبتدأ وجملة « أموت » صفتها ، والعائد إلى الموصوف محذوف ، أي : فيها . و « منهما » خبر مقدّم ، و « أخرى » صفة مبتدأ محذوف ، أي : تارة أخرى . وليس في هذا شاهد . وجملة « أبتغي العيش » خبر المبتدأ والعائد محذوف أيضا ، أي : فيها . يقول : لا راحة في الدنيا لأنّ وقتها قسمان : إمّا موت ، وهو مكروه عند النفس ، وإمّا حياة وكلّها سعي في المعيشة .
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الثالث والأربعون بعد الثلثمائة « 1 » : ( الطويل )
343 - وكلّمتها ثنتين كالماء منهما وأخرى على لوح أحرّ من الجمر
لما تقدّم قبله ، أعني أن الموصوف محذوف ، إذا كان بعضا من مجرور بمن ، سواء تقدّم المجرور كما مضى ، أو تأخّر كما هنا ، ولهذا كرر الشاهد ، فإنّ التقدير : كلمتها كلمتين منهما كلمة كالماء ، وكلمة أخرى أحرّ من الجمر .
وتقدّم المجرور أكثريّ .
وهذا ثالث أبيات ثلاثة أوردها الجاحظ في « كتاب البيان والتبيين » وهي « 2 » :
لقيت ابنة السّهميّ زينب عن عفر * ونحن حرام مسي عاشرة العشر
وإنّي وإيّاها لحتم مبيتنا * جميعا وسيرانا مغذّ وذو فتر
فكلمتها ثنتين كالثّلج منهما * على اللّوح والأخرى أحرّ من الجمر
« السّهمي » : نسبة إلى سهم ، بفتح السين المهملة : قبيلة من قريش ، وقبيلة في باهلة أيضا . و « زينب » بدل من ابنة ، و « عفر » بضم العين المهملة وسكون الفاء وبضم الفاء أيضا .
هامش
( 1 ) البيت لابن ميادة في ملحق ديوانه ص 250 ؛ والمستقصى في أمثال العرب 1 / 63 ؛ ولأبي العميثل في البيان والتبيين 1 / 280 ؛ ودرة الغواص ص 72 ؛ وديوان المعاني 1 / 273 ؛ وسمط اللآلئ ص 308 .
( 2 ) البيان والتبيين 1 / 280 . وفي تقديمهم : " وقال أبو العميثل عبد الله بن خليد " . والبيتان 1 - 2 في أمالي القالي 1 / 98 لأبي العميثل .