من أظهر « 1 » أن ، فهي في موضع اسم مرفوع ، كما قال « 2 » :
« وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ »
، فإذا حذفت أن جعلت مؤدّية « 3 » عن اسم متروك يكون الفعل صلة له ، كقول الشاعر :
وما الدهر إلّا تارتان . . . * . . . . . . . البيت
كأنّه أراد : فمنهما ساعة أموتها ، وساعة أعيشها ، وكذلك : ومن آياته آية للبرق وآية لكذا . وإن شئت يريكم من آياته البرق ، فلا تضمر أن ولا غيره .
انتهى .
وكذلك أنشده الزجاج في « تفسيره » عند قوله تعالى « 4 » :
« مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ »
أي : قوم يحرّفون ، كهذا البيت .
والمعنى منهما تارة أموت فيها ، فحذف تارة وأقام الجملة التي هي صفتها نائبة عنها ، فصار : أموت فيها ، فحذف حرف الجر فصار التقدير : أموتها ، ثم حذف الضمير فصار أموت . ومثله في الحذف من هذا الضّرب ، بل هو أطول منه « 5 » :
( الرجز )
تروّحي يا خيرة الفسيل * تروّحي أجدر أن تقيلي
أصله : ائتي مكانا أجدر بأن تقيلي فيه ، فحذف الفعل الذي هو ائتي لدلالة تروّحي عليه ، فصار مكانا أجدر بأن تقيلي فيه ، ثم حذف الموصوف الذي هو مكانا ، فصار تقديره أجدر بأن تقيلي فيه ، ثم حذف الباء أيضا تخفيفا ، فصار أجدر أن تقيلي فيه .
ففيه إذن خمسة أعمال ، وهي حذف الفعل الناصب ، ثم حذف الموصوف ، ثم
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " أضمر " . وهو تصحيف صوابه من معاني الفراء 2 / 323 .
( 2 ) سورة الروم : 30 / 23 .
( 3 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " جعلت مورية " . وهو تصحيف صوابه وتمامه من معاني الفراء .
( 4 ) سورة النساء : 4 / 46 .
( 5 ) الشطر الأول من الرجز لأحيحة بن الجلاح في تاج العروس ( فحل ، شول ) ؛ والتنبيه والإيضاح 2 / 68 ؛ ولسان العرب ( شول ، فحل ) . وهو بلا نسبة في أساس البلاغة ( فحل ) ؛ وتاج العروس ( أبر ) ؛ وتهذيب اللغة 4 / 467 . والشطر الثاني من الرجز لأحيحة بن الجلاح في شرح التصريح 2 / 103 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 36 .
وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 291 ، 390 ؛ وشرح الأشموني 2 / 385 .