البيت الأول عن الجاحظ ، لكن روى المصراع الأول هكذا :
* فقالت لنا ثنتين كالثلج منهما *
وهذا أنسب بما قاله الحريري .
وقوله : « ثنتين » منصوب على المفعول المطلق ، أي : تكليمتين ، والأخرى مبتدأ بتقدير موصوف أي : والكلمة الأخرى ؛ وأحرّ من الجمر خبر المبتدأ .
وهذه الأبيات نسبها الجاحظ والقاليّ والحريريّ إلى أبي العميثل عبد اللّه بن خالد « 1 » . و « العميثل » ، بفتح العين المهملة والميم وسكون المثناة التحتية وفتح الثاء المثلثة . والعميثل في اللغة يأتي لمعان منها الأسد الضخم ، والسيّد الكريم .
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الرابع والأربعون بعد الثلثمائة ، وهو من شواهد س « 2 » : ( الرجز )
344 - لو قلت ما في قومها لم تيثم يفضلها في حسب وميسم
على أنّ جملة « يفضلها » صفة لموصوف محذوف هو بعض المجرور بفي . قال سيبويه : يريد ما في قومها أحد يفضلها ، كما قالوا لو أنّ زيدا هاهنا ، وإنما يريدون لكان كذا . انتهى .
وأنشده الفراء في « تفسيره » عند قوله تعالى « 3 » :
« مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ »
على أحد وجهين ، وذلك من كلام العرب ، أن يضمروا من في مبتدأ الكلام
هامش
( 1 ) هو أبو العميثل عبد الله بن خليد ، مولى جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس . وكان كاتب طاهر وولده عبد الله بن طاهر . وكان مكثرا من نقل اللغة عارفا بها شاعرا مجيدا .
( 2 ) الرجز لحكيم بن معيه أو لحميد الأرقط في الدرر 6 / 19 ؛ ولأبي الأسود الحماني في شرح المفصل 3 / 59 ، 61 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 71 ؛ ولأبي الأسود الجمالي في شرح التصريح 2 / 118 . وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 320 ؛ وتاج العروس ( أثم ) ؛ والخصائص 2 / 370 ؛ وشرح الأشموني 2 / 400 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 547 ؛ والكتاب 2 / 345 ؛ وهمع الهوامع 2 / 120 ؛ والمخصص 14 / 30 .
( 3 ) سورة النساء : 4 / 46 .