418 - لعمري لأنت البيت أكرم أهله وأقعد في أفيائه بالأصائل « 1 »
على أنّ الكوفيّين جوزوا أن يكون الاسم الجامد المعرف باللام موصولا كما قالوا في هذا : إنّ التقدير لأنت الذي أكرم أهله ، لكنه موصول غير مبهم كسائر الأسماء الموصولة . وعند البصريين اللام غير مقصود قصده ، والمضارع صفة له . وفيه أمور :
الأول : كان ينبغي أن يقول : لأنت البيت الذي أكرم أهله ؛ فإنّ صنيعه يوهم أنّ البيت عند الكوفيّين بمعنى الذي ، وهو باطل لم يقل به أحد ، وإنما الموصول مفهوم من اسم الجنس المعرّف باللام إذا وقع بعده فعل أو ظرف أو مجرور .
الثاني : قوله لكنه موصول غير مبهم لم ينقله أحد عنهم ، ولو كان قولهم لما ردّ به البصريون عليهم كما يأتي .
الثالث : كون الجواب عند البصريّين بجعل اللام للجنس ، والجملة المضارعيّة صفة للبيت ، غير منحصر فيه عندهم كما يأتي أيضا .
قال ابن الأنباريّ في « مسائل الخلاف » : ذهب الكوفيّون إلى أنّ الاسم المعرّف باللام يوصل كالذي ، واستدلوا بقوله :
* لعمري لأنت البيت أكرم أهله *
ف « أنت » مبتدأ ، و « البيت » خبره ، و « أكرم » صلة الخبر الذي هو البيت .
وردّ البصريون عليهم بأنه لا يجوز ذلك ، لأنّ الاسم الظاهر يدلّ على معنى مخصوص في نفسه ، وليس كالذي لأنه لا يدلّ على معنى مخصوص إلّا بصلة توضّحه ، لأنه مبهم ، وإذا لم يكن في معناه فلا يجوز أن يقام مقامه .
وأما البيت المذكور فلا حجّة لهم فيه من وجهين :
أحدهما : أن يكون البيت خبر المبتدأ الذي هو أنت ، وأكرم خبرا آخر .
والثاني : أن يكون البيت مبهما لا يدلّ على معهود ، وأكرم وصفا له فكأنه قال :
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " أفنائه " . وهو تصحيف صوابه من المصادر الآنفة الذكر .