ودار ندامى عطّلوها وأدلجوا * بها أثر منهم جديد ودارس
مساحب من جرّ الزّقاق على الثّرى * وأضغاث ريحان جنيّ ويابس
ولم أدر من هم غير ما شهدت لهم * بشرقيّ ساباط الدّيار البسابس
وقوله : « حمدت إلهي بعد عروة » الخ ، قال ابن جنّي في « إعراب الحماسة » :
إذ بدل من بعد عروة ، والمعنى : أشكر اللّه بعد ما اتّفق من قتل عروة على تخلّص خراش ، وبعض الشّرّ أخفّ من البعض كأنّه تصوّر قتلهما جميعا لو اتّفق ، فرأى قتل أحدهما أهون .
قال ابن جنّي في « إعراب الحماسة » وأخذه التّبريزيّ في « شرحها » : فإن قيل : ليس في الشرّ هين ، وأفعل هذا يستعمل في مشتركين في صفة « 1 » زاد أحدهما على الآخر ، فكيف يجوز هذا ، ولا هيّن في الشرّ ؟ وجوابه أنّ هذا كلام محمول على معناه دون لفظه ، وذلك أنه إن كان هناك حال تهوّن الشرّ من صبر عليه أو احتساب ، أو طلب ذكر أو ثواب ، فإنه أيضا مراتب وليس بجار على سنن واحد .
وقال التّبريزيّ : قلت « 2 » إن للشرّ مراتب [ ودرجات ] ، فإذا جئت إلى آحادها وقد تصوّرت جملها ، ورتب الآحاد فيها ، وجدت كلّ نوع منها بمضامّته للغير له حال في الخفّة والثقل . وإذا كان كذلك فلا يمنع أن يوصف منه شيء بأنه أهون من غيره .
وقوله : « فو اللّه ما أنسى » الخ ، رواه القاري : فو اللّه لا أنسى .
و « قوسي » بالقاف والقصر ، قال المبرد في « الكامل » « 3 » : هو بلد تحلّه ثمالة بالسّراة .
وقال القاليّ في « المقصور والممدود » وتبعه أبو عبيد في « معجم ما استعجم » :
هو موضع ببلاد هذيل ، وفيه قتل عروة . وأنشد هذا البيت .
وهذا خلاف الصواب .
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " وأفعل هذا في مشتركين يستعمل في صفة " . ولقد أثبتنا ما في النسخة الشنقيطية وشرح الحماسة للتبريزي 2 / 144 .
( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " قال " . وهو تصحيف صوابه من شرح الحماسة للتبريزي .
( 3 ) الكامل في اللغة 1 / 348 .