قال المبرد في « الكامل » « 1 » : جاور عروة بن مرّة أخو أبي خراش الهذليّ ثمالة من الأزد « 2 » ، فجلس يوما بفناء بيته آمنا لا يخاف شيئا ، فاستدبره رجل منهم بسهم [ من بني بلّال ] ، فقصم صلبه ، ففي ذلك يقول أبو خراش :
لعن الإله وجوه قوم رضّع * غدروا بعروة من بني بلّال
وأسرت ثمالة خراش بن أبي خراش ، فكان فيهم مقيما ، فدعا آسره رجلا منهم للمنادمة ، فرأى ابن أبي خراش موثقا في القدّ « 3 » فأمهل حتى قام الآسر لحاجة ، فقال المدعوّ لابن أبي خراش : من أنت ؟ قال : أنا ابن أبي خراش . فقال : كيف دلّيلاك ؟
قال : قطاة . قال : فقم فاجلس ورائي .
وألقى عليه رداءه ، ورجع صاحبه فلما رأى ذلك أصلت له السيف ، فقال :
أسيري ! فنثر المجير « 4 » كنانته وقال : واللّه لأرمينك إن رمته ؛ فإنّي قد أجرته ! فخلّى عنه فجاء إلى أبيه فقال له : من أجارك ؟ فقال : واللّه ما أعرفه .
فقال أبو خراش :
* حمدت إلهي بعد عروة إذ نجا *
الأبيات .
وتزعم الرّواة أنّها لا تعرف رجلا مدح من لا يعرف غير أبي خراش . وقوله :
« وجوه قوم رضّع » هو جماعة راضع ، وقوم يقولون : هو توكيد للّئيم كما يقولون جائع نائع « 5 » . وقوم يقولون : الراضع : الذي يرتضع من الضّرع لئلّا يسمع الضيف والجار الحلب منه « 6 » .
هامش
( 1 ) الكامل في اللغة 1 / 347 .
( 2 ) في طبعة بولاق : " بن الأزد " . وهو تصحيف صوابه من الكامل والنسخة الشنقيطية .
وهو ثمالة بن أسلم بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد . انظر جمهرة أنساب العرب ص 377 .
( 3 ) في طبعة بولاق : " القيد " . وهو صحيح لكن أثبتنا رواية الكامل والشنقيطية . والقد : سيور تقدّ من فطير غير مدبوغ فتشد بها الأقتاب وغيرها .
( 4 ) في الكامل : " فنثل المجير " .
( 5 ) بعده في الكامل في اللغة 1 / 348 : " . . نائع ، وحسن بسن ، وعطشان نطشان ، وأجمع أكتع " .
( 6 ) في الكامل في اللغة : " لئلا يسمع الضيف أو الجار صوت الحلب فيطلب منه " .