يريد أبا خبيب وأصحابه ، كأنه جعل كلّ واحد منهم خبيبا . اه .
يفهم صنيعه أنّه إذا جعل كلّ واحد منهم خبيبا لا يكون على تقدير ياء النسبة ، وإذا كان على تقديرها يراد أصحاب أبي خبيب فقط ، ولا يدخل أبو خبيب فيهم .
كما قال أبو محمد التّوّزيّ : من أنشده بالجمع يريد أصحاب ابن الزّبير ، كما يقال المهالبة .
وحقه الخبيبيّين بالتشديد ؛ ولكنه حذف ياء النّسبة ، نقله عنه صاحب كتاب « التفسّح في اللغة » . وإليه ذهب ابن هشام في « شرح شواهده » قال : يروى الخبيبين مثنى على إرادة عبد اللّه وأخيه مصعب ، ويروى على الجمع على إرادة عبد اللّه ومن على رأيه ، وكلاهما تغليب .
ويحتمل على الجمع أن يريد مجرد أصحاب عبد اللّه على أن الأصل الخبيبيّين ، ثم حذفت الياء كقولهم : الأشعرين . اه .
وهذا خلاف ما تقدّم عن ابن السيرافيّ ، وخلاف قول أبي علي في « الإيضاح الشعري » قال : من أنشده على الجمع أراد الخبيبيّين « 1 » ونسب إلى أبي خبيب ، يريده ، ويريد شيعته « 2 » .
وعلى هذا قراءة من قرأ : « سلام على الياسين » أراد النّسب إلى الياس . ومن أنشد على التثنية أراد عبد اللّه ومصعبا فثنّاهما كما قالوا : العجّاجان « 3 » . اه .
ويؤيّد كلام ابن جنّي ومن تبعه ، صنيع المبرد في « الكامل » قال عند ذكر الخوارج : باب للنسب « 4 » وهو أن يسمّى كلّ واحد منهم باسم الأب إذا كانوا إليه ينسبون . ونظيره المهالبة والمسامعة والمناذرة ، ويقولون : جاءني النميرون والأشعرون ، جعل كلّ واحد منهم نميرا وأشعر . فهذا يتصل في القبائل .
وقد تنسب « 5 » الجماعة إلى الواحد على رأي أو دين ، فيكون له مثل نسب الولادة ،
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " الخبيبين " . وهو تصحيف فالصواب بياء في آخره ، كما جاء في النسخة الشنقيطية .
( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " فيريد شيعته " .
( 3 ) يعنون بقولهم هذا : العجاج وابنه رؤبة .
( 4 ) الكامل في اللغة 2 / 221 باب النسب إلى المضاف . وفيه : " فأما قولهم الأزارقة ، فهذا باب من النسب آخر .
وهو . . . " .
( 5 ) كذا في طبعة بولاق والكامل . أما في النسخة الشنقيطية : " وقد نسب " .