وقوله : « كمنية جابر » الخ ، هو في موضع المفعول المطلق ، أي : تمنّى مزيد تمنّيا كتمنّي جابر . و « المنية » بالضم : اسم للتمني ، وفي الأصل الشيء الذي يتمنّى .
وإنّما قال : تمنّى مزيد زيدا ، ولم يقل : تمنّاني مزيد ، للتهويل والتفخيم فإنّ زيدا قد اشتهر بالشجاعة ، فلو أتى بالضمير لفات هذا .
و « جابر » : رجل من غطفان تمنّى أن يلقى زيدا حتّى صبّحه زيد ، فقالت له امرأته : كنت تتمنّى زيدا فعندك ! فالتقيا فاختلفا طعنتين وهما دارعان ، فاندق رمح جابر ولم يغن شيئا ، وطعنه زيد برمح له كان على كعب من كعابه ضبّة من حديد ، فانقلب ظهرا لبطن ، وانكسر ظهره ، فقالت امرأته وهي ترفعه منكسرا ظهره : كنت تتمنّى زيدا فلاقيت أخا ثقة .
ومعنى البيتين أنّ مزيدا تمنّى أن يلقى زيدا ، كما تمنّى جابر ، وكلاهما لقي منه ما يكره .
وقال أبو جعفر النحّاس في قول زيد الخيل « 1 » : ( الطويل )
ألا أبلغ الأقياس قيس بن نوفل * وقيس بن أهبان وقيس بن جابر
قال : قيس بن جابر هو الذي يقول فيه زيد :
* كمنية جابر إذ قال ليتي *
فسمّاه باسم أبيه كما قال الآخر « 2 » : ( الرجز )
* يحملن عبّاس بن عبد المطّلب *
وإنما يريد عبد اللّه بن عبّاس . انتهى .
وروى أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل : « كمنية حائن » بالنون ، أي :
هالك ، والمراد به جابر المذكور .
هامش
( 1 ) البيت لزيد الخيل في ديوانه 178 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 278 ؛ والكتاب 3 / 396 . وهو بلا نسبة في لسان العرب ( قيس ) .
وروايته في ديوانه :. . . . . . . . . . . . * وقيس بن أهبان وقيس بن صابر( 2 ) الرجز بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 1328 ؛ ولسان العرب ( نطس ، وصى ) .