بالعطف لأجل وصف كلّ منهما بصفة تغاير الآخر ، فقطعا من المفعولية إلى المبتدأ ، فيكون الخبر محذوفا ، أي : منهما ضيف مقرب ، ومنهما ضيف آخر الخ . أو هما خبران لمحذوف ، أي : أحدهما ضيف مقرّب وثانيهما ضيف آخر الخ . وجملة المبتدأ والخبر في محل نصب على أنّها المفعول الثاني لجعل .
قال سيبويه بعد إنشاده هذا البيت : والنصب جيّد كما قال الجعديّ « 1 » : ( الطويل )
وكانت قشير شامتا بصديقها * وآخر مرزيا عليه وزاريا
قال الأخفش : يعني النصب في ضيف على البدل ، ورفع جانب بتقدير : هو جانب .
أقول : صوابه النصب على أنّه مفعول ثان لا على البدل ، وشامتا في البيت نصب على أنه خبر كان . ولم يجعل الكلام تبعيضا ، ولو رفع شامتا لكان التقدير :
منهم شامت ، والجملة حينئذ خبر كان .
هجا قشيرا ، وهي قبيلة من بني عامر ، وكانت بينه وبينها مهاجاة ، فجعل منهم من يشمت بصديقه إذا نكب ، وجعل بعضهم يرزأ بعضا « 2 » ، للؤمهم واستطالة قويّهم على ضعيفهم . وبنى مزريّا على تخفيف الهمزة ، ولو بناه على الأصل لقال :
مرزوءا « 3 » . وجانب بمعنى المجانب والمتنحّي .
والبيت للعجير السّلوليّ خاطب به امرأته . يقول لها : سوّي بين ضيفيّ في التقريب والإكرام ، ولا تكرمي بعضا وتهيني بعضا .
و « العجير » ، بضم العين المهملة وفتح الجيم ، كنيته أبو الفرزدق : وقال الآمديّ في « المؤتلف والمختلف » « 4 » هو مولى لبني هلال . ويقال : هو العجير بن
هامش
( 1 ) البيت للنابغة الجعدي في ديوانه ص 178 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 606 ؛ والكتاب 2 / 10 .
( 2 ) في طبعة بولاق : " يزري بعضا " . وهو تصحيف صوابه من شرح الأعلم لأبيات سيبويه والنسخة الشنقيطية .
( 3 ) في طبعة بولاق : " مزرأ " . وهو تصحيف وقد أثبتنا رواية النسخة الشنقيطية . وفي شرح الأعلم : " مزروا " .
وفي حاشية طبعة هارون 5 / 35 : " وهذا كله لا يتسق إلا مع رواية الشنتمري لآخر البيت : " مرزيا وآخر رازيا " .
والذي في نسخ سيبويه وكذا الديوان 178 : مزريا وزاريا ، من الزراية " .
( 4 ) المؤتلف والمختلف ص 250 .
وفي جمهرة أنساب العرب ص 271 : " وهؤلاء بنو مرة بن سلول - وهي أمهم - بن صعصعة بن معاوية . . . . -