فقلت : قد صدقت ، وخلّيت سبيله ، وقلت له : قل لمروان : آليت تبيل الخيل في عرصاتي وبيني وبينك رمل عالج « 1 » ، وعديد طيّئ حولي ، والجبلان خلف ظهري ، فاجهد جهدك ، فلا أبقى اللّه عليك إن أبقيت .
وكتبت إليه « 2 » : ( الوافر )
ألا من مبلغ مروان عنّي * على ما كان من نأي المزار
ألم تر للخلافة كيف ضاعت * إذا كانت بأبناء السّراري
إذا كانت بذي حمق تراه * إذا ما ناب أمر كالحمار
وكتب إليه غالب بن الحرّ الطائيّ « 3 » : ( الطويل )
لقد قلت للرّكبان من آل هاشم * ومن عبد شمس والقبائل تسمع
قفوا أيّها الرّكبان حتّى تبيّنوا * ويأتيكم الأمر الذي ليس يدفع
وحتّى تروا أين الإمام وتشعبوا * عصا الملك إذ أمسى وبالملك مضيع
أرى ضيعة للمال أن لا يضمّه * إمام ولا في أهله المال يودع
فكتب إلى عبد الواحد بن منيع السّعديّ من سعد بن بكر ، وإلى أميّة بن عبد اللّه ابن عمرو بن عثمان : أن سر بأهل الشام وأهل المدينة وأهل البوادي وقيس وغيرهم ، إلى معدان حتّى تأخذوا منه الصّدقة وتقيدوا البدريّين من صاحبهم ، وأوطئوا الخيل بلاد طيّئ وائتوني بمعدان !
فسار أميّة في ثلاثين ألفا من أهل المدينة والشام والبوادي ، من قيس وأسد ، وبعث إلى كلّ صاحب ذحل ودمنة « 4 » يطلبها في طيّئ ، وقدّم على مقدّمته رجلا يقال له : الحريز بن يزيد بن حمل ، من الضّباب ، وثارت قيس تطلب الثأر من طيّئ .
قال معدان : وكنت في اثني عشر ألفا ، فلما انتهيت إلى عسكر أميّة إذا جبال
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " عاجل " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية وشرح التبريزي للحماسة 2 / 84 .
( 2 ) الأبيات وخبرها في شرح الحماسة للتبريزي 2 / 84 .
( 3 ) الأبيات وخبرها في شرح الحماسة للتبريزي 2 / 84 .
( 4 ) الذحل : الثأر . والدمنة : الحقد والترة . وقيل : الحقد الذي يدمن الصدر ويفسده .