- في « كتاب مساوي الخمرة » ، وهو كتاب ضخم ، وهو عندي في جلدين ، قال فيه : وقد حرّم الخمر والقمار والزّنى على نفسه في الجاهلية عفيف بن معد يكرب « 1 » الكنديّ بقوله : ( الوافر )
وقالت لي : هلمّ إلى التّصابي * فقلت عففت عمّا تعلمينا
وودّعت القداح وقد أراني * لها في الدّهر مشغوفا رهينا
وحرّمت الخمور عليّ حتّى * أكون بقعر ملحود رهينا
أنت ترى كيف تفهّم ما في القمار من المشاركة للزّنى والخمر في سوء الذّكر .
ولا ننس قوله : « وحرّمت الخمر » فأتى بها بلفظ الجمع ، إشارة إلى اختلاف أجناسها ، كالخمر المتخذة من ماء العنب ، ونبيذ الزبيب والتمر والشعير والحنطة والعسل ، وأمثال هذه ، إذ الكلّ خمور مختلفة الألوان والطعوم والأمزجة .
وقد قال ابن شبرمة « 2 » منّبها على اشتراك هذه كلّها في المعنى :
يا أخلّاء إنّما الخمر ذيب * وأبو جعدة الطّلاء المريب
ونبيذ الزّبيب ما اشتدّ منه * فهو للخمر والطّلاء نسيب
وقال عبيد بن الأبرص « 3 » : ( المتقارب )
[ وقالوا ] هي الخمر تكنى الطّلاء * كما الذّئب يكنى أبا جعدة
وقد قال أبو الأسود الدئليّ « 4 » :
دع الخمر يشربها الغواة * . . . . . . . . . . . . . البيت
هامش
( 1 ) الأبيات في المحبر ص 237 ، 239 .
ولقد ذكره ابن حبيب في المحبر ، فيمن حرم على نفسه الخمر والسكر والأزلام في الجاهلية . وذكر أن اسمه :
شراحيل ولقبه عفيفا لتعففه وتحريمه الخمر على نفسه .
( 2 ) هو عبد الله بن شبرمة بن حسان الضبي الكوفي ، القاضي ، ولد سنة 72 ه ، وتوفي سنة 144 . كان شاعرا فقيها ورعا .
( 3 ) ما بين قوسين ساقط من طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية . والبيت لعبيد بن الأبرص في ديوانه ص 21 ؛ وأدب الكاتب ص 166 ؛ ولسان العرب ( جعد ، كلى ) . وهو بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 448 ؛ وشرح شذور الذهب ص 480 .
( 4 ) كذا في النسخة الشنقيطية . وفي طبعة بولاق : " الدؤلي " .