فقتله . وقيل : بل فقأ عينه .
وقيل : إنّ اسم ذي الإصبع محرّث بن حرثان ، وقيل حرثان بن حويرث ، وقيل حرثان بن حارثة . ويكنى أبا عدوان . وسبب لقبه بذي الإصبع أن حيّة نهشته على إصبعه فشلّت فسمّي بذلك .
ويقال : إنه عاش مائة وسبعين سنة . وقال أبو حاتم : إنه عاش ثلاثمائة سنة .
وهو أحد حكّام العرب في الجاهلية .
ثم أورد السيّد جملا من أحواله إلى أن أورد هذه الحكاية . وأوردها الزجاجيّ أيضا في « أماليه الصغرى » بسندهما إلى سعيد بن خالد الجدليّ ، أنه قال : لما قدم عبد الملك بن مروان الكوفة بعد قتل مصعب بن الزّبير دعا الناس إلى فرائضهم ، فأتيناه ، فقال : ممّن القوم ؟ فقلنا : من جديلة . فقال : جديلة عدوان ؟ قلنا : نعم .
فتمثّل عبد الملك « 1 » : ( الهزج )
عذير الحيّ من عدوا * ن كانوا حيّة الأرض
« 2 »
بغى بعضهم بعضا * فلم يرعوا على بعض
« 3 »
ومنهم كانت السّاد * ات والموفون بالقرض
« 4 » ثم أقبل على رجل كنّا قدّمناه أمامنا ، جسيم وسيم ، فقال : أيّكم يقول هذا الشعر ؟ فقال : لا أدري . فقلت من خلفه : يقوله ذو الإصبع . فتركني وأقبل على ذلك الجسيم ، فقال : وما كان اسم ذي الإصبع ؟ فقال : لا أدري . فقلت أنا من خلفه : اسمه حرثان . فأقبل عليه وتركني . فقال : لم سمّي ذا الإصبع ؟ فقال : لا أدري . فقلت أنا من خلفه : نهشته حيّة على إصبعه « 5 » .
فأقبل عليه وتركني . فقال : من أيّكم كان ؟ فقال : لا أدري . فقلت أنا من خلفه : من بني ناج . فأقبل على الجسيم فقال : كم عطاؤك ؟ فقال : سبعمائة
هامش
( 1 ) الأبيات في أمالي المرتضى 1 / 250 ؛ والأصمعيات ص 72 ؛ والأغاني 3 / 89 ؛ والشعر والشعراء ص 598 .
( 2 ) العذير : العذر أو العاذر . أراد هات من يعذر عدوان فيما فعل بعضهم ببعض من التباعد والتباغض والقتل ، بعدما كانوا حية الأرض التي يحذرها كل أحد .
( 3 ) الإرعاء : الإبقاء على أخيك .
( 4 ) القرض : ما يتجازى به الناس بينهم ويتقارضونه من إحسان ومن إساءة .
( 5 ) في أمالي المرتضى : " في إصبعه " .