هذا قطعة من بيت وهو :
بالباعث الوارث الأموات قد ضمنت * إيّاهم الأرض في دهر الدّهارير
على أنّ فصل الضمير ضرورة ، والقياس ضمنتهم الأرض .
كذا أنشده ابن الشجريّ في « أماليه » وقال : ومثله في القبح « 1 » ضمير الرفع .
قال طرفة « 2 » : ( الكامل )
أصرمت حبل الوصل بل صرموا * يا صاح بل قطع الوصال هم
وأنشده شرّاح الألفيّة وابن هشام في « شواهده » أيضا بتقديم الباعث على الوارث . والأنسب الرواية الأولى .
والباء في قوله « بالوارث » متعلّقة بحلفت في بيت متقدّم ، وهو « 3 » :
إنّي حلفت ولم أحلف على فند * فناء بيت من السّاعين معمور
وقوله : « ولم أحلف على فند » الجملة حال من التاء في حلفت . و « الفند » ، بفتح الفاء والنون : الكذب . وفناء البيت : ساحته ، وهو بكسر الفاء بعدها نون ، وهو ظرف لقوله حلفت .
وأراد بالبيت ، بيت اللّه الحرام ، زاده اللّه شرفا . و « من » متعلّقة ب « معمور » .
و « السّاعين » : الذين يسعون إليه من جميع البلاد . و « معمور » صفة لبيت .
و « الوارث » و « الباعث » : اسمان من أسماء اللّه الحسنى ، أقسم بهما .
و « الوارث » : الذي يرجع إليه الأملاك بعد فناء الملّاك « 4 » . و « الباعث » : هو الذي يبعث الخلق ، أي : يحييهم بعد الموت يوم القيامة .
و « ضمنت » : بكسر الميم بمعنى تضمّنت عليهم ، أي : اشتملت عليهم ، أو بمعنى كفلت ، كأنّها تكلّفت بأبدانهم . و « الأرض » : فاعل ضمنت .
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " في الفتح " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
( 2 ) البيت لطرفة بن العبد في ذيل ديوانه ص 159 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 276 . وهو بلا نسبة في الدرر 1 / 186 ؛ وهمع الهوامع 1 / 60 .
( 3 ) البيت للفرزدق في ديوانه ص 264 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 5 / 337 .
( 4 ) في النسخة الشنقيطية : " الملك " .