وقال ابن الأعرابيّ : أي : لا ينبغي أن نقتل منهم لنفاستهم ، ولكن ألجئونا إلى ذلك .
وقال الأعلم : وصف قوما أوقعوا ببني عمّهم ، فكأنهم بقتلهم قاتلون أنفسهم .
وقوله : « كلّ فتى أبيض حسّانا » هو بضم الحاء وتشديد السين : وصف بمعنى الكثير الحسن ، كالطّوّال بمعنى المفرط في الطّول ، والكبّار بمعنى المفرط في الكبر .
والبياض هنا : نقاء العرض عن كلّ ما يعاب به .
وهذا البيت أورده سيبويه في باب ما لا يكون الاسم فيه إلّا نكرة قال : حدّثني أبو الخطاب أنّه سمع من يوثق بعربيته من العرب ينشد هذا البيت :
قتلنا منهم كلّ * فتى أبيض حسّانا
فجعله وصفا لكلّ . انتهى .
ف « أبيض » و « حسّان » منصوبان على أنّهما نعتان . ويجوز عندي أن يكونا صفتين لفتى ، وفتحتهما نائبة عن الكسرة لأنّهما ممنوعان من الصرف .
وتبع ابن الشجريّ سيبويه فقال : نصب حسّانا على الوصف ل « كلّ » ، ولو كان في نثر لجاز حسّانين وصفا « 1 » لكلّ على معناها ، لأنّ لفظها واحد ومعناها جمع .
قال : يقال حسنة وحسن ، فإذا بالغوا في الحسن قالوا : حسان وحسانة مخفّفان ، فإذا أرادوا النّهاية فيه قالوا : حسّان وحسّانة مشدّدان .
وقوله : « يرى يرفل » الخ ، الأوّل بالبناء للمفعول ، يقال : رفل « 2 » فلان في ثوبه ، وذلك إذا طال الثوب على لابسه وجرّه في مشيه ، ويفعلون ذلك تكبّرا .
و « نجران » : بلد باليمن ينسج فيها البرود الجيدة « 3 » .
و « ذو الإصبع العدوانيّ » : شاعر معمّر من شعراء الجاهلية . قال أبو حاتم في « كتاب المعمرين » « 4 » : عاش ذو الإصبع ، وهو حرثان بن محرّث ، من عدوان بن
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " وصف " . وهو تصحيف .
( 2 ) في طبعة بولاق : " يرفل " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية مع أثر تصحيح .
( 3 ) في النسخة الشنقيطية : " تنسج " .
( 4 ) المعمرون والوصايا ص 113 .