وروى « 1 » :
* نبلا مقذّذة بغير قداح *
و « المقذّذة » : السهام التي لها قذّة بضم القاف وتشديد الذال المعجمة ، وهي ريش السهم . يريد أنّ السّهام التي أصلحنها ورمين بها ليست بسهام من خشب ، وإنّما هي أعينهنّ إذا نظرن بها إلى إنسان . و « خلل الستور » بفتح الخاء المعجمة :
الفرج التي فيها .
وأورده الزجاج في معاني القرآن عند قوله تعالى « 2 » :
« وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا »
قال : والخلل : كلّ فرجة تقع في شيء ، فإنّ معناه نظرن من الفرج التي تقع في الستور . انتهى .
وروي « 3 » : « من خلل الخدور » جمع خدر بالكسر ، وهو السّتر . وجارية مخدّرة ، إذا ألزمت « 4 » السّتر .
أشار إلى أنّهنّ مصونات لا ينظرن إلّا من وراء حجاب . والعيون المرضى :
التي في طرفها فتور ، وجعل ذلك الفتور والضّعف الذي في نظرها بمنزلة السّقام فيها وهي صحاح في أنفسها لا علّة فيها . وإنّما يفتر النّظر من رطوبة الجسم والنّعمة والترفّه .
وصف نساء يصبن القلوب بفتور أعينهنّ وحسنهنّ ، فجعل نظرهنّ كالسهام ، ووصف عيونهنّ بالمرض لفتور جفونهنّ ، ثم بيّن أنّ فتورها من غير علّة . فقوله :
ونظرن ، معطوف على قوله وارتشن ، ومن والباء متعلّقان به ، وذكر « 5 » لأجل وصفها المذكور ، وإلّا فالنظر لا يكون إلّا بالعين . و « مرضى » : جمع مريض ، وصف الجمع بالجمع ، أو جمع مريضة . والسّقام فاعل مخالط . و « الصّحاح » بالكسر : جمع صحيحة ، وهو وصف ثالث .
هامش
( 1 ) هي رواية الحماسة البصرية 2 / 110 .
( 2 ) سورة النساء : 4 / 125 .
( 3 ) هي رواية شرح الشواهد للسيرافي 2 / 461 ؛ والغيث المسجم 2 / 23 .
( 4 ) في طبعة بولاق : " لزمت " . وقد أثبتنا رواية النسخة الشنقيطية .
( 5 ) يعني ذكر العين .