وفي ذلك يقول كثّير « 1 » : ( الطويل )
أليس أبي بالنّضر أم ليس والدي * لكلّ نجيب من خزاعة أزهرا
فحقّق كثّير أنه من قريش . وقيل إنّه أزديّ من قحطان . وهو شاعر حجازيّ من شعراء الدولة الأموية ، ويكنى أبا صخر ، واشتهر بكثّير عزّة بالإضافة إلى عزّة ، وهي محبوبته ؛ وغالب شعره تشبيب بها « 2 » .
و « عزّة » بفتح العين المهملة وتشديد الزاي . والعزّة في اللغة : بنت الظّبية ، وبها سمّيت . وهي كما قال ابن الكلبي : عزّة بنت حميل ، بضم المهملة ، ابن حفص بفتحها ، من بني حاجب بن غفار ، بكسر المعجمة وخفّة الفاء ، وكنيتها أمّ عمرو الضّمريّة ، نسبة إلى قبيلة ضمرة . وكثيرا ما يطلق عليها الحاجبيّة ، نسبة إلى جدّها الأعلى ، كقوله في هذه القصيدة « 3 » : ( الطويل )
خليليّ إنّ الحاجبيّة طلّحت * قلوصيكما وناقتي قد أكلّت
ومن الغرائب تفسير العينيّ للحاجبيّة هنا بالرّمل الطويل . وهو غفلة عن نسبها .
قال ابن قتيبة في « كتاب الشعراء » « 4 » : بعثت عائشة بنت طلحة بن عبيد اللّه إلى كثّير ، [ فقالت له ] : يا ابن أبي جمعة ، ما الذي يدعوك إلى ما تقول من الشعر في عزّة ، وليست على ما تصف من الجمال ، لو شئت صرفت ذلك إلى من هو أولى به منها ، أنا أو مثلي ، [ فأنا أشرف وأوصل من عزّة ] ، وإنّما أرادت تجربته بذلك ، فقال « 5 » : ( الطويل )
إذا وصلتنا خلّة كي تزيلها * أبينا وقلنا : الحاجبيّة أوّل
لها مهل لا يستطاع دراكه * وسابقة ملحبّ لا تتحوّل
هامش
( 1 ) البيت مطلع مقطوعة لكثير في ديوانه ص 94 .
( 2 ) في طبعة بولاق : " مشبب بها " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
( 3 ) البيت لكثير عزة في ديوانه ص 56 .
وفي طبعة بولاق : " أطلت " . وهو تصحيف صوابه ديوانه والنسخة الشنقيطية وأمالي القالي .
( 4 ) الشعر والشعراء ص 415 . والزيادات منه .
( 5 ) الأبيات في ديوان كثير ص 160 ؛ والشعر والشعراء ص 416 .